Lifecycle Initiative Toolkit

توصيات فاليتا المتعلقة بمساهمات البرلمانيين في تطوير استجابة فعالة للإرهاب

نزّل الوثيقة

إن الإرهاب ظاهرة عالمية تمثل تهديد ا مباشر ا ومتعدد الجوانب على الأمن البشري، وتتحمل الدول مسؤولية حماية سكانهم من المخاطر والتهديدات المرتبطة بالإرهاب. ويحتاج هذا الأمر الى اتخاذ اجراءات تتسق مع حقوق الإنسان وسيادة القان ون. يتحمل المشرِّع ون المسؤولية الرئيسية في تأسيس إطار مرتبط بهذه الاجراءات. كما أن وجود هيئة تشريعية فعالة ومستقلة يُعتبر عنصر ا في غاية الأهمية أثناء القيام بتطوير إستراتيجية شرعية شاملة لمكافحة الإرهاب تضمن استجابة فعالة للإرهاب مع وجود تدابير الرقابة الضرورية لحماية حقوق الإنسان

القطاع،: المؤسسات الحكومية, الوكالات الدولية, قضائي, تنفيذ القوانين,
الرجوع

الممارسات الجيدة

التوصية الأولى

دمج متطلبات الاليات الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب داخل القانون الوطني وسَن قوانين ملائمة ) في الوقت الملائم( لمكافحة الإرهاب تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية .

تلعب الهيئات التشريعية دور ا رئيسي ا في تطوير وسَن التشريعات اللازمة للتصدي للإرهاب، وقد تتطلب الاتفاقيات الدولية والإقليمية تطبيق تشريعات وطنية لكي تصبح فعالة في الكثير من الولايات القضائية. تدعو قرارات مجلس أمن الأمم المتحدة الدول ذات العضوية الى القيام بسن التشريعات اللازمة للتصدي لتهديدات إرهابية معينة، مثل تمويل الإرهاب وتجريم الأعمال التحضيرية، ولكن في نفس الوقت تترك الحرية للهيئات التشريعية الوطنية لتطوير منهجياتها الخاصة لتحقيق هذه الأهداف بالاستناد إلى السياق المحلي. كما أن تبنّي الممارسات الجيدة الدولية يتطلب في الكثير من الأحيان اعتماد اجراءات تشريعية وطنية التي ينبغي أيض ا مواءمتها للاتفاقيات والقرارات الدولية والاتفاقيات الإقليمية التي تخاطب القضايا الإرهابية. 3 

نتيجة لذلك، يتواجد البرلمانيون في مناصب ومواقع هامة تمكِّنهم من تطوير وسَن التشريعات في الوقت السليم للتصدي للإرهاب؛ بما في ذلك ترجمة الاليات العالمية لمكافحة الإرهاب إلى تشريعات وطنية. تساعد هذه المفاهيم العالمية على التعاون الدولي وتتجنب حدوث ازدواجية المعايير. يجب على التشريعات أن تقوم أيض ا بتشكيل خطة وطنية منسقة تقوم بمواجهة العوامل المختلفة التي تؤدي لحدوث الإرهاب. إن دور المشرِّعين هو دور مستقل، والتنسيق مع الجهة التنفيذية للحكومة من شأنه أن يساهم في التحضير السليم للإطار القانوني لمكافحة الإرهاب. 

غالبا ما يكون لدي الفروع التنفيذية دور ا كبير ا في منع و / أو التحقيق والملاحقة القانونية في القضايا المرتبطة بالإرهاب. يتواجد البرلمانيون في أفضل موقع لصياغة القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب التي تلبي الالتزامات والممارسات الجيدة الدولية مع ضمان حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحقوق المرتبطة بشكل خاص بنظام العدالة الجنائية مثل الإجراءات القانونية الأصولية والمحاكمات العادلة، بالإضافة للحقوق المرتبطة بالمجتمع بشكل عام. ينبغي أن تكون هذه التشريعات غير منحازة ومبنية على الإجماع لحشد دعم المجتمع. كما يمكن للبرلمانيين أن ينظروا في القوانين المرجعية الحالية لكي يقوموا بتعديلها بشكل يتماشى مع السياق المحلي .

يجب أن تكون قوانين وسياسات مكافحة الإرهاب موجهة وألا تكون شاملة بشكل مفرط، ويجب القيام بمراجعتها بشكل مستمر وتعديلها وتنقيحها للتماشي مع التطورات الظرفية. كما أن القوانين ذات الصلة ، مثل تلك المرتبطة بتجارة الأسلحة، والسيطرة على الحدود وتهريب البشر، قد تكون أيض ا في غاية الأهمية. إن التحليل المنتظم والحَ ذ ر للفجوات في الق وانين الحالية يُعتَبَر تمرينا مفيدا. 

إن البرلمانيين مسئول ون منتَخَب ون ولذلك فهم يخدمون في العادة لفترة محدودة من الزمن، ويتم استبدالهم بأعضاء جدد. لذلك، ولضان الاستمرارية، من المستحسن امتلاك الهيئات التشريعية للجان دائمة مكوَّنة من برلمانيين مهمتهم صياغة ومراجعة وتعديل التشريعات الخاصة بالإرهاب، بما في ذلك من خلال جلسات الاستماع العامة والنقاشات المفتوحة، لمواجهة التهديدات الناشئة بالتماشي مع القانون الدولي الذي يشمل حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ويجب أن تشتمل هذه اللجان على برلمانيين وطواقم قانونية مهنية من ذوي الخبرات في الشؤون القانونية. كما أن ضمان وجود الطابع الجامع في هذا السياق من خلال تعيين ممثلين من مناطق ومجموعات وخلفيات متنوعة من شأنه أن يعزز من شرعية هذه اللجان البرلمانية. 
 


3. على سبيل المثال، تقترح الممارسة الجيدة الثانية عشر من مذكرة الرباط الصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بأنه، على الرغم من قيام الدول بتدوين الجرائم الإرهابية بطرق مختلفة داخل قوانينها بالاستناد إلى تقاليدها القانونية، إلا أنه يجب عليها أن تقوم بتجريم الجرائم المذكورة في الأدوات القانونية الدولية لمكافحة الإرهاب . إن الدمج الملائم للأحكام والالتزامات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب داخل التشريعات الوطنية يعتبر عنصر ا رئيسي ا في الإطار القانوني الشامل والمتسق لمكافحة الإرهاب 

التوصية الثانية

التحقيق في مصادر الإرهاب، بما في ذلك التحول الراديكالي للأفراد وتمويل الإرهاب وأنماط الإرهاب.

نظرا لخبراتهم الطويلة ودورهم كممثلين للمجتمع، يتواجد البرلمانيون في موقع متميز لاضطلاع على القضايا المرتبطة بالإرهاب؛ بما في ذلك دراسة الظروف التي تؤدي إلى الإرهاب من أجل صياغة سياسات هادفة لمنعه. يتولد الإرهاب من مجموعة من المسببات الداخلية والخارجية، ويمكن أن تنتج هذه المسببات من خلال الظروف الموجودة في المجتمع، مثل الفقر، وعدم المساواة، وعدم الاستقرار، والصراعات، والفساد، والحكم الضعيف أو الغائب، وتمويل الإرهاب الخارجي أو الداخلي، والاستياء، والاغتراب الثقافي، والشعور بالظلم . توفر هذه الظروف وغيرها أرضية خصبة لتجنيد المواطنين، وخاصة الشباب، من قبل المنظمات الإرهابية، غالبا من خلال استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي التي تبجِّل الإرهاب وتمجِّد الإرهابيين من خلال عرض سرديات كاذبة. لا يجب أن تركز سياسات مكافحة الإرهاب بشكل حصري على أهداف ضيقة بدون مواجهة القضايا المعقدة والمتنوعة والعوامل المساعدة الثقافية التي تقود الفرد إلى الإرهاب، بما في ذلك العوامل الخارجية والوطنية، والأسباب الاقتصادية، ا وساءة استخدام المعتقدات الدينية من طرف المتطرفين العنيفين . 

يتحمل البرلمانيون مسؤولية تقييم ومواجهة الأسباب المؤدية للإرهاب لكي يتمكنوا من معالجة الظروف الميسرة لوجوده وفي نفس الوقت تعزيز الأسس الديمقراطية. إن احترام حقوق الأقليات ) كعاداتهم وتقاليدهم( يُعتبر في غاية الأهمية من أجل الصمود والإدماج الاجتماعي مما يمنع حدوث الإرهاب ) عدم وجود الاستقطاب بين القوميات المختلفة( . كما أن الحوار بين الأديان والعقائد من شأنه أن يقلل من التوترات الطائفية والمذهبية. 

إحدى الممارسات الجيدة للبرلمانيين هي عقد جلسات استماع علنية لمناقشة الظروف المؤدية إلى الإرهاب داخل المجتمع المحلي. قد يكون من بين الحاضرين في هذه الجلسات المسئول ون المحلي ون والتعليمي ون ا ولزعماء الديني ون وغيرهم من قادة المجتمع، والخبراء في مجال الإرهاب وفي موضوع الشباب، ومسئولي السجون وحتى الإرهابيين السابقين ) عندما يكون ذلك ملائم ا ( الذين بإمكانهم إعطاء صورة أوضح عن عملية التحول الراديكالي عند الأفراد . وينبغي التعامل مع هذه الجلسات الاستماعية بشكل غير منحاز، وأن تؤدي هذه الجلسات الى حل ول محددة وملموسة من شأنها أن تساهم في تطوير الاستراتيجية الوطنية التي يجب تطبيقها من خلال التشريعات والسياسات وغيرها من الوسائل. كما أن إشراك منظمات المجتمع المدني ذات التأثير – وخاصة تلك التي تعمل مع الشباب وفي اطار حماية حقوق الأطفال – يمكن أن يساهم بشكل كبير في جلسات الاستماع العامة . 

التوصية الثالثة

تأسيس مؤسسات فعالة في قطاع العدالة والهيئات المكوَّنة من كوالات متعددة.

عادة ما تكون مؤسسات قطاع العدالة مستندة على القوانين الأساسية التي تؤسس المعايير المرتبطة بسلطاتهم، وغالب ا ما يتم تأسيس وتعزيز هيئات الوكالات المتعددة من خلال التشريعات المصاغة. إن الهدف من تشكيل وهيكلة هذه الهيئات هو اتّباع سياسات وطنية منسقة لمكافحة الإرهاب، وتفويض هيئات مختلفة بوظائف وأدوار لبلورة رؤية أ ونشطة وطنية محدَّ دة. من المهم أيض ا أن تقوم هذه المؤسسات الممثلة بتحديد المسئوليات داخل نظام العدالة الجنائية المدنية. ونتيجة لذلك، يلعب البرلمانيون دور ا هام ا في تأسيس المؤسسات الفعالة في قطاع العدالة التي بإمكانها أن تمنع وتكافح الإرهاب والنشاطات الجنائية المرتبطة به . 

إن استيعاب وتعديل تلك القوانين المؤسساتية الأساسية من شأنه بناء قاعدة عريضة للجهود الوطنية الرامية لمكافحة الإرهاب. كما ينبغي للبرلمانيين أن يلعبوا دور ا ريادي ا وفعالا في تشجيع وتطوير وشرعنة مؤسسات قطاع العدالة المستدامة والقوانين الأساسية، ويمكن أيض ا للإصلاحات القضائية أن تساعد في هذه العملية. كما يمكن للمدعين العامين المتخصصين، ومجموعات العمل والمحاكم أن يحققوا الهدف المرتبط بالملاحقة والمقاضاة الفعالة اذ ان الإرهاب جريمة يمكن محاربتها بفاعلية أكثر استنادا على الخبرات والتجارب. إن جهود الشرطة المجتمعية من شأنها أيض ا أن تعزِّز من فهم ومعرفة السياق المحلي. كما أنه من الضروري تطوير قدرات الاستجابة السريعة للظروف المتغيرة 

في المناطق التي تغيبت أو تقوضت فيها سيادة القانون بسبب الاضطرابات المدنية أو العسكرية أو السياسات الخاطئة المتعلقة بالأنشطة السابقة لمكافحة الإرهاب، يلعب البرلمانيون دور ا هام ا جد ا في ضمان استرجاع الحقوق الأساسية. يجب التأكد من أن التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لن تفلت من العقاب. في هذا السياق، يجب الحفاظ على حقوق ضحايا الإرهاب 4 ، وضمان قدرتهم على الوصول للعدالة وآليات الإنصاف والتعويض . لذلك، من ضمن الممارسات الجيدة للبرلمانيين لَعب الدور الفعال في صياغة ومراجعة التشريعات المرتبطة بتأسيس الكيانات المؤسساتية وهيئات الوكالات المتعددة وتحديد سلطاتها، وأن يتم الأخذ بعين الاعتبار التمركز العالي للجهات المشاركة في الوقاية والتحقيق ومكافحة الإرهاب لكي تكون جميعها تحت سلطة واحدة كما هو ملائم وقدر الامكان بهدف الزيادة من تبادل المعلومات. كما يجب على البرلمانيين أن يشجعوا مؤسسات العدالة لكي تصبح أكثر تقبلا للتحسين المستمر لقدراتهم الفنية. بالإضافة الى ذلك، إن الصلاحيات والتفويضات المعرَّفة بشكل واضح تضمن عدم إساءة استخدام السلطة. بالنسبة للمؤسسات الأخرى لقطاع العدالة، كالسلطة القضائية على سبيل المثال، يجب على البرلمانيين أن يتأكدوا من استقلاليتهم ومواردهم الملائمة. كممثلين للمجتمع، يجب على البرلمانيين أن يتأكدوا من أن الجهود المضللة في مكافحة الإرهاب لن تقلل من شأن قيم سيادة القانون التي يرغب الإرهابيون بتدميرها . 

بعد تأسيس محكمة دولية تركز على الفصل في الجرائم التي ارتكبت في دولة معينة، يجب على البرلمانيين كممثلين مباشرين للمواطنين أن يلعبوا دور ا فعالا في مراقبة الإجراءات المحكمية وملفات التحقيق، وقد يشمل ذلك وضع شر وط وقواعد الطوارئ في بعض الدول . 
 


4. انظر مذكرة مدريد حول الممارسات الحسنة لمساعدة ضحايا الإرهاب بعد الهجوم مباشرة وفي الاجراءات الجنائية الصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الارهاب.

التوصية الرابعة

وضع الأدوات التحقيقية تحت إطار سيادة القانون.

على السلطات التي يخول لها المسؤولية التحقيقية أن تحرص على أن يكون تفويضها مبنيا على أسس واضحة لسيادة القانون والمساءلة. ويتعلق هذا الأمر بالتفويضات القانونية للجهات الاستخبارية والتحقيقية . 

كما يجب على منهجيات وممارسات المحققين – بما في ذلك تحويل المعلومات الاستخبارية إلى أدلة، واستخدام الأدلة المستمَدة من الإنترنت وإجراء التقنيات التحقيقية الخاصة - أن تكون جميعها مبنية بشكل متين على الأحكام القانونية السليمة مع وجود الضمانات الملائمة لحماية حقوق الانسان من حالات الإساءة. 

تلعب البرلمانات دور ا محوري ا في التأكد من أن التحقيقات والقرارات القضائية الخاصة بمكافحة الإرهاب تحترم الإجراءات القانونية الأصولية اللازمة وتضمن مبادئ الاستخدام الشرعي للتقنيات التحقيقية مثل العمليات التنك رية / المتخفية، والمصادر السرية، والمراقبة الإلكترونية؛ الشيء الذي ينطبق بشكل مماثل على الأجهزة الاستخباراتية 5 . كما يجب على مدونة الإجراءات الجنائية وغيرها من التشريعات أن تنظِّم وتعرِّف هذه الممارسات بشكل واضح وأن تضمن وجود التناسب والمعايير الخاصة بالاحتجاز بالتماشي مع القانون الدولي لحقوق الإنسان بما في ذلك القوانين المذكورة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 6 

ومن الممارسات الجيدة الأخرى تخويل المسئولية الى الهيئات التشريعية للتعامل مع الجوانب الإجرائية الخاصة بالتحقيق في قضايا الإرهاب بشكل يتوافق مع سيادة القانون، وتوفير الرقابة القضائية، وحماية حقوق المتّ هَ مين . 
 


5. يوجد لدى المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب مرجع مفيد في هذا السياق وهو: توصيات حول استخدام وحماية المعلومات الاستخبارية في التحقيقات والمقاضاة القائمة على سيادة القانون ا ولتي يقودها قطاع العدالة الجنائية. هذه التوصيات تستند على الممارسة الجيدة السادسة لمذكرة الرباط الصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب والتي تشجع الدول على سن تدابير مبنية على سيادة القانون لحماية مصادر هذه المعلومات وأساليب تجميعها في القضايا المرتبطة بالإرهاب . 

6. 5 عاد ة ما تنطوي القضايا الإرهابية على التحقيقات الواسعة والشاملة التي قد تشمل تجميع الأدلة من دول أخرى. يجب أن تخضع فترة الاحتجاز ما قبل المحاكمة للمراجعة القضائية السريعة، ويجب ألا يشكل ذلك عقبة للاستمرار في تجميع الأدلة الإضافية .

التوصية الخامسة

تعزيز القواعد الخاصة بالإجراءات الجنائية، ونظام الأدلة، والإصلاحات في نظام العدالة لمواجهة التحديات المرتبطة بالقضايا الإرهابية.

بالتماشي مع مذكرة لاهاي للممارسات الحسنة للسلك القضائي حول الحكم في جرائم الإرهاب 7 ، تلعب القواعد المرتبطة بالإجراءات الجنائية والقواعد الخاصة بالأدلة دور ا هام ا جد ا في التأكد من قدرة نظام العدالة الجنائية على التعامل مع الإرهاب، بما في ذلك حماية حقوق الضحايا وحماية الشهود وعائلاتهم. إن الفشل في مواجهة الإرهاب من خلال نظام العدالة الجنائية يشكل مخاطر جسيمة مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان. كما تختلف مصادر قواعد الإجراءات الجنائية وقواعد الأدلة عن بعضها البعض وفق ا للولايات القضائية المختلفة. ففي بعض الولايات القضائية، يتم وضع هذه القواعد من خلال التشريعات، بينما في سلطات قضائية أخرى، يتم تطوير القواعد الخاصة بالمحاكم من قبل الهيئات القضائية. 

على سبيل المثال، فيما يتعلق بالجانب الدولي للقضايا الإرهابية، يجب السماح أثناء المحاكم باستخدام الأدلة المنبثقة من الولايات القضائية المختلفة ) مثل الأدلة الدولية أو الأدلة الرقمية( بشكل يتماشى مع حقوق المتهَ مين. يجب أيض ا مراعاة المبادئ الخاصة بتسليم المجرمين. كما يمكن أن توفر الأدوات القانونية الحالية تشريع ا نموذجي ا لطلبات المساعدة القانونية المتبادَلة. نوصي بشدة أن يتم وضع إطار للمساعدة القانونية المتبادَلة لتيسير التعاون القانوني العابر للحدود. يجب على البرلمانيين أن يتأكدوا من وجود الأرضية القانونية المطلوبة من أجل المساعدة القانونية المتبادَلة، وأن يتم تنفيذ التعاون تحت إطار قوي مبني على سيادة القانون. كما أن القواعد القوية الخاصة بتجميد الممتلكات ومصادرة الأصول تعتبر أدوات هامة لمكافحة الإرهاب والتصدي لتمويله. في نهاية المطاف، المحاكمات العلنية التي لا تستخدم الأدلة السرية تضفي طابع الشرعية على جهود الحكومة في اطار مكافحة الإرهاب . 
 


7. إن الممارسات الجيدة التي تم تحديدها في مذكرة لاهاي هي: 1 ) ضرورة وجود قضاة مدرَّبين بشكل تخصصي؛ 2 ) استخدام المحاكمات المستمرة في قضايا الإرهاب؛ 3 ( وضع معايير فعالة لإدارة المحاكمات؛ 4 ) وضع تدابير خاصة لحماية الضحايا والشهود؛ 5 ( حق المتهم بالحصول على محاكمة عادلة مع تعيين محام من اختياره؛ 6 ) ضرورة وجود قواعد بخصوص استخدام المعلومات الاستخبارية في المحامكة وحمايتها وحماية مصاد رها وطريقة الحصول عليها؛ 7 ) توفير الأمن الفعال لدار المحكمة وقاعة المحاكمة؛ 8 ( وضع قواعد ارشادية للعاملين بالمحكمة والأطراف المعنية بالمحاكمة بخصوص التعامل مع وسائل الإعلام؛ 9 ( ضمان تلقي ضحايا الارهاب لمعاملة عادلة. توضح هذه المذكرة هذه الممارسات الجيدة التي تدعم في مجملها استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة اإلرهاب. 

التوصية السادسة

تعزيز تفهم الجماهير وضمان الشمولية عند تطوير الإطار والسياسات الوطنية لمكافحة الإرهاب.

يلعب البرلمانيون دور ا أساسي ا في إذكاء الرأي العام، وبالتالي في توعية المجتمع برمّ ته حول مكافحة الإرهاب. ولل برلمانيين دورين أساسيين: 

أولا ، في منع تبلور بيئة يزدهر فيها الإرهاب وذلك من خلال حوارهم مع أعضاء المجتمع ومكافحتهم ونزعهم لشرعية الروايات الخاطئة. 8 لا يمكن التصدي الفعال لأيديولوجيا معينة بدون رسالة بديلة موثوق بها . بصفتهم قادة داخل المجتمع، يتواجد البرلمانيون في أفضل موقع لتعزيز الحوار بين الأديان والعقائد والقوميات والعمل بجانب الزعماء الدينيين والتعليميين 9 ، ويمكن لتلك الأنشطة أن تساعد في منع الوصول لحلقة الإرهاب قبل بدايتها. 

ثانيا ، كمسؤولين منتَخَبين غير مشاركين بشكل مباشر في التحقيقات والمقاضاة والمحاكمات المرتبطة بالقضايا المحددة لمكافحة الإرهاب، يقف البرلمانيون كممثلين مستقلين للشعب ولذلك فهم يتواجدون في موقع ممتاز ل وضع سياسات مكافحة الإرهاب بمصداقية نيابة عن المواطنين. كما يجب على البرلمانيين أن يتأكدوا من وجود الممارسات غير التمييزية ومساواة الجميع أمام القانون وأن يكونوا قدوة للآخرين ونموذج ا يحتذى به، وعليهم أن يعززوا من الآلية الشاملة الجامعة وآليات الحكم الرشيد. ويمكن لهذه الجهود أن تزيد من فهم وملكية المجتمع للسياسات الوطنية الخاصة بمكافحة الإرهاب فإن صمود المواطنين هو أحد الأهداف المرتبطة بمواجهة روايات واتصالات الإرهابيين .

كما يمكن للبرلمانيين أن يساعدوا في تهدئة الانفعالات والمشاعر الفورية للجماهير بعد اندلاع أحداث إرهابية محددة، وأن يقوموا بتحويل التركيز نحو الحلول التي تخاطب مصالح المجتمع على الأمد البعيد، وأن يساهموا بذلك في تعزيز نهج متوازن واستراتيجي من أجل صمود المجتمعات ضد أيديولوجيات الإرهابيين ا ولتصدي لجهود تجنيد الإرهابيين عموما.

لذلك، من بين الممارسات الجيدة للبرلمانيين مناقشة السياسات بأسلوب غير منحاز، وعقلاني، ودقيق وغير غوغائي لتشجيع نقاش وطني مفتوح ركزته العلم والاطلاع، تُحتَ رَم فيه جميع الآراء والمعتقدات المتباينة ولبناء التفهم الجماهيري، والصمود والإجماع.
 


8.  انظر مذكرة لاهاي مراكش حول الممارسات الحسنة لاستجابة أكثر فعالية لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانبا لصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب: ا لممارسة الجيدة - السادسة )الاستثمار في بناء علاقة ثقة طويلة الأجل مع المجتمعات المعرضة للتجنيد، مع مراعاة المجموعة الواسعة من القضايا والمخاوف التي تؤثر على المجتمع( والممارسة الجيدة الخامسة )عدم الربط بين ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب أو التطرف العنيف بأي دين أو ثقافة أو مجموعة إثنية أو جنسية أو عرق(. 

9.  انظر مذكرة أبو ظبي حول الممارسات الجيدة للتعليم ومكافحة التطرف العنيفا لصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب:ا لممارسة الجيدة الثانية )تعزيز التعاون والتشجيع على إقامة الحوار بين قطاعي التعليم ا ولأمن من أجل رفع الاهتمام السياسيُ والمموارد المخصصة لموضوع التعليم ومكافحة التطرف العنيف( والممارسة الجيدة السابعة عشر )إشراك مؤسسات القطاع الخاص من خلال التأكيد على اختصاصات مسؤولية الشركات االجتماعية ذات الصلة والتأكيد على تأثير التطرف العنيف بالسلب على أرباحها، وذلك مع تسليط الضوء على فوائد توفير فرص التعليم للشباب(.  

التوصية السابعة

إشراك المجتمع المدني في صياغة وتطوير وتنفيذ استراتيجية لوطنية لمكافحة الإرهاب.

يتواجد المجتمع المدني المحلي في الجبهة الأمامية للمجتمعات، ولذلك فهو يشكِّل محيط ا من المعرفة التي يمكن للسلطات الاستفادة والاستنباط منها، ويساعد التشاور مع منظمات المجتمع المدني في التعرف على استراتيجيات مكافحة الإرهاب الأكثر فاعلية. إن مشاركة المجتمع المدني في تشكيل سياسات مكافحة الإرهاب تضمن مراعاة آراء السكان المتنوعة.

تمثل منظمات المجتمع المدني عينة ممثِّلة للمجتمع وبإمكانها أن توفر مساهمات قيِّمة جد ا ويجب أن يتشاور معها المشرِّعين عند صياغة القوانين والسياسات المرتبطة بالإرهاب. كما يجب أن تكون مشاركة القادة المجتمعيين جزء ا لا يتجزأ من ممارسات البرلمانيين في التشاور مع جهات المجتمع المدني، على سبيل المثال لمنع تجنيد الشباب من قبل المنظمات الإرهابية. كما تلعب منظمات المجتمع المدني دور ا أساسي ا في جهود الاتصال ورفع التوعية الخاصة بالإرهاب، بما في ذلك مكافحة روايات الإرهابيين من أجل نزع شرعية الآراء المتطرفة العنيفة. كما توفر منظمات المجتمع المدني أدوات معينة لمراقبة تطبيق القوانين والسياسات المصمَّمة لمكافحة الإرهاب. علاوة على ذلك، إن إشراك المجتمع المدني في مكافحة الإرهاب يفيد الأشخاص الذين يتواجدون على هامش المجتمع. ومن بين الأدوار الإضافية التي يمكن للبرلمانيين أن يتولوها القيام بتطوير قنوات التواصل المجتمعية؛ وهذا يساعد في ضمان وجود الدعم الجامع والمستدام للسياسات الوطنية الخاصة بمكافحة الإرهاب. يمكن أيض ا لعائلات الضحايا أن تلعب دور ا إيجابي ا في تطوير سياسات مكافحة الإرهاب المبنية على المعرفة من خلال الاستفادة من خبراتها المباشرة. تحتاج صياغة السياسات الخاصة بمكافحة الإرهاب لدمج اراء المجتمع ويلعب المجتمع المدني دور ا استباقي ا في الوقاية من الإرهاب من خلال إزالة الراديكالية والأنشطة المضادة للروايات الإرهابية، خاصة على المستوى المجتمعي. كما تلعب منظمات المجتمع المدني دور ا محوري ا تشاركي ا في التأكد من قيام المؤسسات التعليمية بتوفير بدائل وخيارات قوية للإرهاب وتحديد الشباب المعرضين للخطر. تدعم بعض منظمات المجتمع المدني ضحايا الإرهاب بشكل مباشر وبإمكانها أن تساعد المشرِّعين في الحفاظ على الحقوق المرتبطة بالضحايا. 

يجب توفير المساحة والأرضية الخصبة للمجتمع المدني لكي ينجح في مهمته. ومن المهم منع احتمالية إساءة استخدام منظمات المجتمع المدني، مثل الجمعيات الخيرية، من قبل الإرهابيين والمنظمات المرتبطة بهم )مثلا لتمويل ودعم الإرهاب والمساعدة في تنقلات الإرهابيين(، ويجب التحقيق مع الأشخاص المتورطين في انتهاك القانون ومقاضاتهم ولكن بدون التدخل في الدور الإيجابي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني الشرعية . وينبغي أن تكون أعمال منظمات المجتمع المدني مبنية على تضافر الجهود الموجَّهة نحو النتائج بجانب السلطات الوطنية مع وجود مستويات المساءلة المتناسبة على الرغم من بقائها منفصلة عن الهيكليات الحكومية الرسمية. من بين الممارسات الجيدة للبرلمانيين التأكد من قدرة المجموعات المدنية والأفراد على التعبير بشكل منفتح عن وجهات نظرهم وآرائهم فيما يتعلق بتدابير مكافحة الإرهاب من خلال جلسات الاستماع المفتوحة للجماهير. إن النقاش القوي والمنفتح حول فاعلية تدابير مكافحة الإرهاب الموجودة والمخطَّطة والاحتياجات المرتبطة بها من شأنها أن تؤدي لتوافق أكبر داخل المجتمع. 10 
 


10. انظر مذكرة أبو ظبي حول الممارسات الجيدة للتعليم ومكافحة التطرف العنيف الصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، بالإضافة للممارسة الجيدة الحادية عشر لمذكرة أنقرة بشأن الممارسات الحسنة للنهج المتعدد القطاعات لمكافحة التطرف العنيف الصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب. 

التوصية الثامنة

تخصيص ميزانية كافية للاستخدام الأوسع للموارد الحكومية لدعم تنفيذ السياسة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

يلعب البرلمانيون دور ا مركزي ا في الموافقة على النفقات العامة وطرق استخدام الموارد العامة. إن تدابير مكافحة الإرهاب الفعالة تحتاج للتمويل الملائم ويجب على مسئولي قطاع العدالة أن يحصلوا على رواتب ملائمة. وفي حين أن الموازنات الأكبر لا تشير بالضرورة لوجود سياسة أفضل لمكافحة الإرهاب، ينبغي أن ينظر في تمويل جهود مكافحة الإ رهاب على ضوء ال برامج الحكومية الأخرى المصمَّمة لمنع الإرهاب وتلبية الاحتياجات الأخرى للمواطنين. على هذه العملية أن تشمل الشفافية في تخصيص الموارد ومكوِّنات المشتريات والتوظيف. كممثلين للمواطنين، يتواجد البرلمانيون في مواقع ممتا زة لعمل التقييمات العقلانية الحكيمة حول النفقات والمصروفات العامة لتقديم الدعم في مساءلة المؤسسات التنفيذية وضمان وجود الحكم الرشيد . 

ستؤدي سياسة مكافحة الإرهاب السليمة والمتوافقة مع سيادة القانون الى التعزيز المباشر للمؤسسات الممثلة والحكم الرشيد داخل الدول. يجب اعتبار القطاعات المجتمعية الأساسية – مثل خدمات الرعاية الاجتماعية، والتعليم، والصحة والخدمات الدينية – جزء ا من الاستجابة الشاملة الخاصة بمكافحة الإرهاب حيث يحقق أمن المواطن من خلال سيادة القانون وحقوق الإنسان داخل المجتمع. توفر مكافحة الإرهاب الفرصة لتعزيز صمود المجتمع في وجه العنف والتعصّب، ويشكل الأمن والعدالة جزء ا واحد ا فقط من الأهداف التطويرية الأشمل . إن جهود مكافحة الفساد تلعب دور ا مكمِّلا لهذه الأهداف. كما أن الاستثمار في تطبيق سياسات مكافحة الإرهاب بشكل يتماشى مع حقوق الإنسان معناه الحفاظ على الأسس المجتمعية. 

يُعتبر من الممارسات الجيدة التأكد من توفر الموارد العامة الكافية لتطبيق سياسات مكافحة الإرهاب المستدامة. قد يتمكن البرلمانيون من تحديد ا ولتنسيق مع الجهود الخارجية الهادفة لتمويل الموازنة الوطنية. وفي حين أنه من غير المحبّذ أو من غير الممكن للبرلمانيين أن يقوموا بالإدارة المفصّلة لجميع جوانب الحكومة الوطنية، يجب عليهم أن يؤسسوا بقوة الأهداف المستدامة والسياسات المرتبطة بالموازنات. كما يجب على البرلمانيين أن يطوِّروا الآليات الخاصة بتوزيع وتخصيص الأموال، وعمليات المراجعة الفعالة ومراقبة الاستخدام النهائي لسياسات ومصروفات مكافحة الإرهاب عن طريق استخدام لجنة مختارة حسب الاقتضاء وإجراء الزيارات إلى المواقع للتأكد من وصول المعلومات مباشرة الى اللجان البرلمانية المعنية. كما تخدم مشاركة المعلومات الخاصة بالموازنات مع الجماهير هدفا قيِّما وهو إعطاء المجال للمواطنين للتعرف على كيفية صرف الموارد المالية العامة. 

التوصية التاسعة

مراقبة جهات تطبيق القانون والأجهزة الاستخبارية لضمان حقوق المواطنين.

إن المراقبة المستقلة لهيئات العدالة وقطاع الأمن تقتضي لجنة برلمانية تؤدي ولايتها بشكل متسق ومحايد. وتتطلب الرقابة الفعالة إمكانية الوصول المباشرة للمعلومات. من المهم أيض ا تعزيز بناء القدرات المرتبطة بمتطلبات الرقابة مع وجود نهج يسمح بمقارنة الولايات القضائية المختلفة. يُنصَح أن تقوم البرلمانات بتأسيس إطار قانوني يقوم بتحديد الصلاحيات وتعريف حدود وكالات تطبيق القانون والوكالات الاستخبارية. ويشمل ذلك: 

  • وضع الآليات اللازمة لتأسيس وكالات تطبيق القانون والوكالات الاستخبارية المؤهلة والمهنية )ممارسة السيطرة على أنظمة الاختيار والتعيين / التوظيف والترقية( والتعريف بإجراءاتهم العملياتية؛ 
  • منع التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؛
  • توفير الوسائل اللازمة للتحسين والحفاظ على الجودة المطلوبة للمعايير المؤسساتية والقدرات الفنية )توفير الموارد المالية، والاستثمار في قدرات الموارد البشرية، وتوفير هيكلية إدارية فعالة(؛ 
  • تعريف وتطبيق آلية محددة لتقييم جهات تطبيق القانون والأجهزة الاستخبارية؛
  • الربط بين توفير الموارد المالية للأجهزة الاستخبارية ووكالات تطبيق القانون من جهة وضمان المساءلة ومراجعة دقيقة للحسايات من جهة أخرى. 

إن الاختيار والموافقة على الأعضاء البرلمانيين يُعتبر أمر ا هام ا بهدف التأكد من قدرة وصولهم بالوقت السليم للمعلومات التي لا يتم الكشف عنها للجمهور العام مع الحفاظ على السرية في المعلومات العملية. علاوة على ذلك، يجب الفصل بين المعلومات العملية ) التحقيقات( والتقييم المرتبط بإدارة تلك المعلومات بعد إنهاء العمل. قد تتطلب الأولى التصنيف الكامل ) أي جعل المعلومات سرية( وستحتاج الثانية للشفافية والثقة الإضافية. من الممكن القيام بشرعنة تقييد الحقوق بالاستناد إلى الأهداف الأمنية بشرط أن تتم ممارسة ذلك التقييد بالتماشي مع سيادة القانون والمعايير الدولية للعدالة الجنائية . كما تحتاج اللجان البرلمانية الرقابية الى آليات خاصة بالاختيار لكي تنجح في تحمل مسؤولية هذا الدور الفريد . 

يجب على المراقبة الخاصة بالأجهزة الاستخبارية، ووكالات تطبيق القانون وسلطات الملاحقة القضائية أن تتأكد من المخاطبة السريعة لحالات انتهاك حقوق الإنسان. كما ينبغي الإقرار باستقلالية القضاء على الدوام، ومن اللازم الفصل ما بين الجهات التحقيقية والأجهزة الاستخبارية. بالنسبة للسياسات والأنشطة التي تفشل بالالتزام بحق وق الإنسان، ينبغي عمل التحقيق فيها بشكل مستقل من خلال اللجان البرلمانية المعنية. بالإضافة الى ذلك، على البرلمانيين أن يتأكدوا بشكل استباقي من أن آليات الرقابة قابلة للتكيف للظروف المتبلورة وفي الوقت السليم. وتزيد توعية المواطنين بشأن حقوقهم، بما في ذلك حقهم في الأمن، من فهم مسئولياتهم وزيادة ثقتهم بسياسات مكافحة الإرهاب. يمكن لوسائل الإعلام والمجتمع المدني أن تساهم في جهود الرقابة من خلال قنواتهم المفتوحة لتوفير المعلومات للجان الرقابية بدون الخوف من الانتقام. 

وعلى نحو مشابه، يجب على البرلمانيين أن يراقبوا إدارة السجون وأن يعملوا تقييمات خاصة للممارسات المحددة لمكافحة الإرهاب والتصدي للتطرف العنيف التي تهدف الى إعادة دمج وإعادة تأهيل اولئك الذين أدينوا بارتكاب جرائم إرهابية تم تنفيذها داخل مرافق الاعتقال.11 ​​​​

وقد تكون اللجان البرلمانية المختلفة ذات صلة بمراقبة عمل الوكالات الاستخبارية ووكالات تطبيق القان ون. نتيجة لذلك، يمكن لعملية دمج أعضاء اللجان المختلفة داخل لجنة مختارة من أجل مراقبة إجمالية لمكافحة الإرهاب أن تزيد من مستوى الفاعلية. 
 


11. انظر مذكرة روما الخاصة بالممارسات الجيدة لإعادة تأهيل و دمج المجرمين المتطرفين المستخدمين للعنفا لصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

التوصية العاشرة

الحفاظ على التوازن بين الرقابة الفعالة، ولأمن العمليات وف وائد الكشف عن المعلومات للجماهير.

إن الإفصاح عن المعلومات للجماهير مفيد جد ا لأغراض الشفافية اذ أنه يبني ويعزِّز من ثقة الجماهير تجاه حكوماتهم على الأمد البعيد. وينبغي عمل المراقبة الوثيقة لادعاءات مسئولي الفروع التنفيذية حول أسرار الدولة لكي يتم منع الجهود الهادفة لإخفاء حالات سوء السلوك أو السياسات غير الناجعة. 

من ناحية أخرى، قد تكون هناك تبريرات سليمة لحجب وكتم المعلومات والمصادر والأساليب، وخاصة تلك التي لها صلة بالعمليات المستمرة لمكافحة الإرهاب . لذلك، يمكن لحق الحصول على المعلومات أن يكون مقيد ا عندما تتطلب الحاجة الأمنية تصنيف المعلومات كمعلومات سرية. يجب على البرلمانيين أن يتوصلوا لبروتوكول مع أجزاء أخرى من الحكومة للتأكد من وجود المستويات الكافية من المعلومات المفصَح عنها وفي نفس الوقت الحفاظ على المستوى المطلوب من السرية لكي تتمكن الحكومة من تأدية وظائفها بشكل قانوني لتحقيق أهداف مكافحة الإرهاب. ويجب على المشرِّعين تحديد الإطار القانوني الإجمالي لتصنيف المعلومات الخاصة بالدولة. 

يُعتبر من الممارسات الجيدة تشكيل لجنة مكوَّنة من برلمانيين وإعطاء هذه اللجنة اللتصريح الأمني اللا زم لتمكينها من التقييم المباشر للمواد المصنَّفة بأنها سرية. يمكن للجنة برلمانية متخصصة أن تقوم بتقييم مستوى التفاصيل التي سيتم الإفصاح عنها للجماهير. ويجب إبقاء المعلومات سرية فقط طيلة الفترة التي تخدم فيها الاحتياجات المشروعة لأمن الد ولة أو تضمن حماية مصادر وأساليب وسرية التحقيقات المستمرة، ويجب مراجعة المعلومات المصنّفة بالسرية بشكل مستمر لتحديد توفر الحاجة لإبقاء تلك المعلومات سرية، والمواد التي لا تحتاج أن تبقى سرية يجب أن تزال فور ا من قائمة المعلومات السرية وأن تصبح متاحة ومتوفرة . 

التوصية الحادية عشر

تعزيز تبادل المعلومات والتعاون بين البرلمانات المختلفة.

يعتبر الإرهاب تحد عالمي بموجب بُعده العابر للحدود. ويلعب البرلمانيون دور ا فعالا في تطوير ودعم السياسة الخارجية ويجب عليهم أن يبحثوا عن فرص لتشجيع السياسات التي تقود لحل الصراعات المحلية أو الإقليمية التي إن لم يتم حلها قد تنشئ مناطق صراع ينمو فيها الإرهاب.

كما يمكن لجهود البرلمانات المختلفة أن توفِّر جسر ا هام ا لإفساح المجال للتعاون الدولي الأفضل. إن تبادل المعلومات بين السلطات الوطنية يعتبر أيض ا أم را في غاية الأهمية ولكن يتم تقييده في الكثير من الأحيان بسبب آليات التعاون الضعيفة. 12 يقف البرلمانيون في موقع يمكِّنهم من فتح الحوار في سبيل الرفع من مستويات الثقة والتعاون بينهم وبين نظرائهم الدوليين بمرونة أكثر بالمقارنة مع الهيكليات التنفيذية. كجزء من هذه الدبلوماسية البديلة الثنائية ومتعددة الأطراف، ي نُْصَح بعقد منتديات واجتماعات مستمرة بين البرلمانات المختلفة للمناقشة المستمرة لسياسات مكافحة الإرهاب والتزاماتهم المرتبطة بذلك. علاوة على ذلك، يمكن للبرلمانيين تأسيس نقاط اتصال ا ولتبادل مع دول أخرى حول الممارسات الجيدة الحالية وسبل جديدة للحفاظ على التوازن في ما يخص الضمانات القانونية الهادفة لحماية حقوق الإنسان. كما يمكن للمجالس والشبكات البرلمانية الإقليمية والدولية الموجودة أن تدعم هذه الجهود .

كما تقع على عاتق البرلمانيين كذلك مسؤولية القيام بدور خاص لتطوير هيكليات الهيئات الإقليمية التي بإمكانها أن تدعم بشكل أكبر تقاسم المعلومات الخاصة بالعمليات في سبيل تعزيز الاستجابات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب. علا وة على ذلك، من مسؤوليات البرلمانيين أن يساهم وا في تطوير استجابات المجتمع الاقليمي والدولي لمكافحة الإ رهاب على نطاق أوسع. يمكن للتعاون بين البرلمانات المختلفة أن يركز على الأنشطة مثل متابعة تطبيق التشريعات أو اتخاذ خطوات محددة لتع زيز التشريعات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وإذعانها لسيادة القانون أو التسهيل من التعاون بين العاملين في مجال مكافحة الإرهاب. ويمكن للمنظمات الدولية أن توفر الإحاطات / الإيجازات للبرلمانيين وأن تيسر تبادل المع رفة الخاصة بالموض وع بين البرلمانيين. كما يمكن الاستفادة من آليات المراجعة الدولية المشتركة والطوعية عند تبني تشريعات أو سياسات الجديدة، أو عند تعديل التشريعات أو السياسات الموجودة . 
 


12. تشجع الممارسة الجيدة التاسعة لمذكرة الرباط بشكل خاص على تطوير الممارسات والإجراءات من أجل تعزيز التعاون الدولي في الأمور المرتبطة بمكافحة الإرهاب .

الرجوع