Lifecycle Initiative Toolkit

التوصيات المرتبطة بإدارة السجون لمكافحة ومخاطبة ظاهرة التطرف الراديكالي داخل السجون

نزّل الوثيقة

تمثل الترتيبات داخل السجون مخاطر وفرص في آنٍ واحد عندما يتعلق الأمر بالمجرمين المتطرفين العنيفين. لدى السجون مهمة ذات شقين هما حماية المجتمع من خلال سَجن المجرمين داخل المرافق الآمنة والإنسانية والسليمة، والتأكد من أن المجرمين يشاركون بشكل فعال في البرامج التي ستساعدهم في أن يصبحوا مواطنين ملتزمين بالقانون عند عودتهم لمجتمعاتهم. من المهم إدراك أن مرافق الاحتجاز المدارة بشكلٍ سيء، بغض النظر عن نوع تلك المرافق 1 ، قد تصبح من المسببات القوية للتطرف الراديكالي. مع وجود أشخاص مأسورين ومق ي دين، تتوفر لدى أصحاب الآيديولوجيا المتطرفة العنيفة فرصة الوصول لجنود محتَمَلين وبعض الشجناء قد دخل السجن بسبب خلفية إجرامية عنيفة ومضطربة. إضافة لذلك، قد يفلح هؤلاء المجنِّدين من تحريك غضب واستياء السجين وشعوره بالظلم بسبب قيامهم بسَجنه. نتيجة للطبيعة المتعاقبة والمتغيرة للأسرى داخل السجون، هناك إضافات مستمرة لأشخاص قد يكونوا مشاريع جيدة للتجنيد الراديكالي. في حال انعدام الإدارة الفعالة، على الأغلب أن تتفاقم هذه المشكلة المبنية على السجون مع مساعي الدول لمقاضاة واحتجاز آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب الموجودين في العراق وسوريا ومناطق صراع أخرى لدى عودتهم لبلدانهم في السنوات القادمة. من جهة أخرى، يوفر السِّ جن المُدار بشكل صحيح - والذي تتواجد فيه البرامج والسياسات الفعالة – فرصة فريدة للسلطات بأن يعملوا مع المقاتلين الإرهابيين الأجانب والمجرمين المتطرفين الآخرين من أجل التأثير الإيجابي على سلوكياتهم المستقبلية. إن مفهوم السِّجن المدار بشكل سليم معناه السِّجن الذي يعمل وفقاً لمبادئ الحكم الرشيد والانصياع لمعايير حقوق الإنسان. 
 


1. كما تمت الإشارة في التوصية الأولى أدناه، توصيات هذه الوثيقة لا تنطبق فقط على المرافق التي تأوي النزلاء الذين تمت إدانتهم ومحاكمتهم بسبب السلوك الإجرامي فحسب، وإنما تنطبق أيضاً على أي مرفق أو مؤسسة شبيهة يتم فيها احتجاز الأشخاص، مثل الاحتجاز ما قبل المحاكمة أو المرافق العسكرية. لغايات هذه الوثيقة، إن مصطلحي "سِجن" و"سجناء" يشملان هذه الفئة الأوسع للأشخاص المحتجَزين.

القطاع،: المؤسسات الحكومية, الوكالات الدولية, قضائي, تنفيذ القوانين,
الموضوع: إعادة التأهيل والدمج,
الرجوع

الممارسات الجيدة

أ. العمليات والإدارة والتنظيم

التوصية الأولى

أينما كان ذلك ممكناً، التأكد من أن المحتَجَزين ما قبل المحاكمة والأشخاص المحتجَزين داخل مرافق غير السجون العامة يستفيدون أيضاً من جهود مخاطبة ومكافحة الراديكالية.

في الكثير من الدول، قد يمضي الأشخاص المشبوهين بارتكاب هجمات إرهابية سنوات طويلة داخل الاحتجاز وهم ينتظرون المحاكمة، بينما في دول أخرى قد يمضي الشخص فترات طويلة جداً داخل مرافق احتجاز العسكريين أو المهاجرين. إن المحتَجَزين الذين ينتظرون المحاكمة يبقون لفترات أقصر وهم أقل استقراراً من جمهور النزلاء داخل مرافق السجون التقليدية. بالإضافة لذلك، بسبب بعض القيود القانونية والسياساتية، في بعض الدول لا يكون بإمكان السجين ما قبل المحاكمة الاستفادة دوماً من نفس الخدمات والبرامج الاحتجازية مثل السجناء الذين حصلوا على محاكمة. كما أن الأشخاص المحتَجَزين هم أكثر عرضة وضعف اً في الفترة المباشرة ما بعد اعتقالهم وبذلك تكون عُ رضتهم لجهود المجنِّدين الإرهابيين هي الأكبر أثناء الفترة التي تسبق المحاكمة.

يمكن لمرافق الاحتجاز غير السجون العامة أن تدار من قبل مسئولين من ذوي الخبرات الأقل والذين يتمتعون بالتقنيات الجيدة لإدارة السجون مثل تقييم المخاطر وفحص المحتجَزين، وقد يعمل أفراد السجون لفترة مؤقتة فقط ويكونوا من الحاصلين على تدريب قليل من الناحية المهنية. لذلك، من المهم اعتبار التوصيات المُدْرَجة أدناه وغيرها من الممارسات السليمة لإدارة السجون لمختلف أنواع المحتجَزين والمرافق التي يتم فيها إيواء المحتجَزين. 

 

التوصية الثانية

الحفاظ على بيئة آمنة وإنسانية يكون من الممكن فيها تشخيص التطرف الراديكالي العنيف بشكل مبكر والتي يكون فيها فرصة أقل للمجنِّدين الإرهابيين لاستهداف الأشخاص من ضعفاء النفوس.

يجب على مسئولي السجون أن يتخذوا الخطوات الملائمة للتأكد من أن مرافقهم تعمل بطريقة تحافظ على أمن وسلامة النزلاء والطاقم والمجتمع. إن جميع جوانب ضعف النزلاء توفر فرص محتملة لتجنيدهم وتحويلهم للراديكالية وسيتوفر لذوي الآيديولوجيا المتطرفة العنيفة الوقت والحيز والفرصة لاستهداف الأشخاص الذين قد يكونوا أكثر عرضة للراديكالية. بالإضافة لذلك، إذا كان مرفق ما غير آمن، قد يكوِّن النزلاء تحالفات مع الجماعات المتطرفة العنيفة من أجل بقائهم على قيد الحياة. بإمكان المرفق أن يُضعِف من جاذبية هذه الجماعات المتطرفة العنيفة من خلال التأكد من أنهم لا يوفرون الحماية والخدمات الاخرى التي يجب على المرافق الإصلاحية أن توفرها بدلاً منهم. كقاعدة عامة، يجب على إدارة السجون أن يطبقوا التدابير الضرورية الأقل تقييداً عند السيطرة على سلوكيات النزلاء. إن السجون المختلفة عادة ما تتوفر لديها مستويات مختلفة من المخاوف الأمنية، ويجب أخذ ذلك بعين الاعتبار عند تأسيس هذه البيئة. 

من القضايا الرئيسية عند الحديث عن العمليات الإنسانية والآمنة هي عدد الأشخاص داخل المرفق الواحد. إن الازدحام قد يؤدي في بعض الأحيان إلى انهيار البنية التحتية للمرافق. هذه المرافق المكتظة ستقوم بزعزعة الأمن وتقليل الرقابة وهذا قد يفسِح المجال للمجنِّدين الإرهابيين بأن يمارسوا نشاطاتهم بدون أن يتم كشفهم. هذا الاكتظاظ يمثل خطراً حقيقياً وجسيماً داخل السجون وسيؤدي للإحباط والغضب عند السجناء الذين تصبح لديهم إمكانية الوصول للاحتياجات الأساسية محدودة، وسيعانون من ساعات طويلة من عدم الإنتاجية بسبب قلة توفر العمل الإنتاجي وندرة فرص الالتحاق بالبرامج. نتيجة لذلك، إن الإحباط والغضب لدى النزلاء قد يصبحان من المحفزات الأساسية للعنف، مما سيشكل مخاطر وتهديدات حقيقية لحياة الطواقم والسجناء. إن النسبة غير الكافية بين أفراد طواقم السجون من جهة والنزلاء من جهة أخرى قد تنشئ أيضاً بيئة يضطر فيها النزيل الضعيف لطلب الحماية من العنف المتوحش من خلال الانضمام في تحالفات مع عصابات السجون والجماعات المتطرفة العنيفة. 

إن البرامج من أمثال الإفراج المشروط )إطلاق السراح المبكِّر نتيجة لحسن السلوك( أو بدائل الحكم بالسَجن ستقلل من الوقت الذي سيكون فيه النزيل العادي على اتصال مع النزلاء المتطرفين العنيفين )المشبوهين(، وهذا سيقلل من مشكلة الاكتظاظ ومن فرص التجنيد. إن بدائل السَجن قد تكون كفيلة بإصلاح الأضرار التي عانى منها الضحايا وهي قد تفيد المجتمع من خلال الخدمة الاجتماعية، والمعالجة الأفضل لمدمني المخدرات والخمر والميسر والمرضى النفسيين، وإعادة تأهيل المجرمين. كما قد تتيح بدائل السَجن لإدارة السجون التركيز الأفضل لمواردهم المحدودة المتعلقة بالسجون على السجناء من ذوي المخاطر الأكبر والمتواجدين داخل السِّ جن. إذا توفرت لدى المحاكم خيارات وبدائل غير السَجن، يكون بإمكانهم التخطيط الأفضل لمحاكمات ذات تكلفة فعالة تلائم المجرم والجريمة، وفي نفس الوقت العمل على حماية المجتمع الخارجي. 

 

التوصية الثالثة

التأكد من وجود سياسات إدارية واضحة وشفافة يتم تطبيقها بشكل كامل.

يجب على إدارة السجون أن تسعى للتحقق من وجود سياسات وإجراءات مكتوبة ومصاغة تقوم بتنظيم جميع نواحي العمليات داخل السجون. بالإضافة لذلك، تحتاج قيادة السجون للتأكد من التنفيذ الملائم والمستمر لهذه السياسات والإجراءات. من الممكن تحقيق ذلك من خلال التأكد من التوصيل الواضح للمعرفة وأفضل الممارسات لأفراد طواقم الخطوط الأمامية ومشرفيهم. إن الزيادة من مسؤولية موظفي الخطوط الأمامية وثقتهم بقيادتهم من شأنها أن تنشئ الالتزام بإنجاح العمل وأن تؤسس هوية مهنية عند هؤلاء الموظفين. كما يجب على إدارة السجون أن يدركوا ويكافئوا بشكل ملائم موظفي الخطوط الأمامية ومشرفيهم.

 

التوصية الرابعة

تنويع أفراد الطواقم والقيادات، والتأكد من أن الطواقم والقيادات على فهم ودراية بالثقافات المختلفة كوسيلة للمساعدة في مخاطبة الراديكالية داخل السجون.

إن الشعور بالعزلة وعدم الانتماء من شأنهما أن يساهما في تقوية الظروف المؤدية لحدوث التطرف الراديكالي العنيف. يجب أن تسعى قيادات السجون لتعزيز التنوع داخل صفوفهم القيادية وعلى جميع مستويات الطواقم من خلال توظيف قوى عاملة متنوعة تمثل كافة المجموعات العرقية والقومية والدينية واللغوية داخل المجتمع والتي ينتمي إليها جميع النزلاء داخل المرافق. كما يجب على المسئولين أن يزرعوا وينمّوا ثقافة مؤسساتية متميزة بالاحترام للتعددية وتقبُّل الآخر من خلال التدريب والقدوة الحسنة 

 

التوصية الخامسة

الالتزام بتطوير أفراد مهنيين داخل الطاقم مع التركيز الخاص على العناصر التي ستساعد المسئولين في تحديد ومخاطبة التطرف الراديكالي العنيف داخل السجون.

من المهم أن تكون طواقم السجون مك ونة من أفراد مهنيين وودودين. من خلال تنمية ودعم كوادر ضباط متنوعين ومتدربين جيد اً، يصبح من الممكن لقيادات السجون أن يطوِّروا أجواء عامة يشعر فيها النزيل بارتياح أكثر عند التحدث مع أفراد الطاقم فيما يتعلق بالتطورات الحاصلة داخل السجن. هذا العنصر في غاية الأهمية بالنسبة للعمليات الإجمالية داخل السجون لأن النزلاء قد يبادروا في توفير المعلومات حول بعض الأحداث والأشخاص الذين يثيرون أو سيثيروا مخاوف مستقبلية. بالإضافة لذلك، إن وجود طاقم مهني ومتدرب جيد اً سيساعد في مكافحة المشاعر السلبية التي قد تتواجد لدى النزلاء تجاه بعض الضباط أو السلطات بشكل عام.

في حين أن الأنواع المح ددة من التدريبات تعتمد بشكل كبير على التفاصيل المح ددة داخل كل دولة، من المفيد التأكد من حصول الطاقم على التعليم الأولي والمستمر في مواضيع معينة مثل الإجراءات الأمنية، والأخلاقيات المهنية، والاستجابة للحوادث، والاتصال والتواصل الملائم مع النزلاء، ومعاملة النزلاء، والقواعد واللوائح داخل السجون، والتواصل بين الأشخاص وكيفية تجميع المعلومات الاستخبارية. من الممكن أيض اً تقديم نماذج تعليمية على المستوى التمهيدي – مثل "إدارة المتطرفين العنيفين داخل السجون" أو "تحديد وتشخيص الراديكالية داخل السجون"- للضباط الجدد كجزء من تدريبهم الأولي. علاوة على ذلك، من المهم إعطاء دورات تقوم بتثقيف وتوعية الطاقم حول التنوعات اللغوية والثقافية والدينية. كما يجب على أفراد الطاقم أن يحصلوا على تدريبات في الإرهاب، وفي علامات التحول الراديكالي إلى العنف وكيفية التحديد الأفضل لتلك العلامات. من المفيد أيضاً البحث عن سبل وفرص لإجراء التدريبات المتقاطعة مع الأجهزة الأخرى المعنية بتطبيق القانون لكي تتم مشاركة المعلومات العملياتية والممارسات الجيدة كما يجب. بشكل إجمالي، يُعتبر التدريب من المكوِّنات الجوهرية لنظام السجون المُدار بشكل جيد وهو في غاية الأهمية لتحديد وعرقلة الراديكالية داخل السجون والتهديدات الأخرى للسلامة والأمن والعمليات المنظ مة داخل السجون. يجب على المسئولين أن يسعوا لتوفير التدريبات التثقيفية والتحديثية لأفراد الطواقم بشكل مستمر.

أخيراً، من المهم جداً أن يتم تصميم برامج تدريب الطواقم بالارتكاز على الأدلة والبحوثات. إن الاستخدام المستهدَف والأمثل للموارد يأخذ بعين الاعتبار طبيعة عدم تفاعل جميع مسئولي السجون مع النزلاء، وخاصةً مع المجرمين الإرهابيين المشبوهين. كما يجب أن تكون هذه البرامج مبنية على أدلة. لذلك، يجب تطوير مناهج مبنية على نتائج البحوثات الحديثة والمتقدمة جداً والمستندة على ممارسات جيدة ومفحوصة، ويجب أن تشمل البرامج أدوات قوية للمراقبة والتقييم.

ب . الفحص الأمني، والتقييم، والتصنيف وإدارة القضايا

التوصية السادسة

الأخذ بعين الاعتبار العوامل الملائمة عند تحديد ما إذا كان يجب عزل أو تفريق النزلاء مع إيلاء الاهتمام الخاص للقادة والآيديولوجيين الإرهابيين واولئك الذين هم عرضة لرسائلهم المتطرفة العنيفة.

يجب على الذين يعملون داخل المرافق الإصلاحية أن يحددوا أفضل نَهْ ج للتعامل مع الأنواع المح ددة من المجرمين بما في ذلك المتطرفين العنيفين، وذلك بالاستناد إلى العوامل المح ددة في كل دولة. لا يوجد نهج عالمي لاحتجاز النزلاء أو تنظيم أماكنهم أو تفريقهم، ولذلك يتوجب على المسئولين أن يأخذوا بعض العوامل بعين الاعتبار ومنها: 0( عدد النزلاء الذين سيتم فصلهم أو تفريقهم؛ ) 5( البنية التحتية للسجون؛ ) 3( قدرات وأعداد ومستوى مهارات الطواقم؛ ) 4( الموارد المالية؛ ) 2( الإطار القانوني والسلطات؛ ) 6( السياق الثقافي، والسياسي والاجتماعي؛ و ) 7( مستوى التهديد الذي سيشكله الشخص حيال الراديكالية الإضافية في المستقبل. على سبيل المثال، على الأغلب أن يقوم القادة والآيديولوجيين المتطرفين العنيفين باستقطاب الآخرين للراديكالية غير الذين هم مجرد أتباع أو جنود صغار، في حين أنه من الأسهل تحريض الأتباع والجنود الصغار الذين يكونون على استعداد أكبر لاستخدام العنف. بغض النظر عن الاستراتيجية التي يتم تبنيها، من الضروري جداً أن تبقى هذه الاستراتيجية حيوية ومستجيبة لسلوكيات وتصرفات الأفراد المجرمين.

 

التوصية السابعة

تحديد وتصميم تقييمات المخاطر من أجل التحقق من مخاطر تعرُّض نزلاء السجون للآيديولوجيا الإرهابية.

لدى بروتوكول تقييم المخاطر المرتبطة بالمتطرفين العنيفين فائدتين مزدوجتين هما: تحديد التدخل الأكثر ملائمة وفاعلية واستراتيجيات إعادة دمج المجرمين المدانين بارتكاب جرائم إرهابية، وإعطاء المعلومات الأفضل لعمليات صنع القرارات الأمنية والإدارية داخل السجون وفي المجتمع. يجب على هذا البروتوكول أن يكون جزءاً لا يتجزأ من عمليات إدخال النزلاء وتصنيفهم.

عند تطوير الأدوات والبروتوكالات الموضوعية لتقييم المخاطر، من المهم جداً أن يقوم المسئولين بالتحديد الواضح لأنواع المخاطر التي يسعون لتقييمها. على سبيل المثال، يجب على طواقم السجون أن يحددوا إذا ما رغبوا بتقييم النزيل فيما يتعلق بالمخاطر التي سيشكلها داخل السِجن أو إذا أرادوا مراجعة المخاطر التي سيشكلها النزيل في المجتمع الخارجي، أو كليهما. كما أن عليهم أن يق يّموا ماهية المخاطر المحتملة على النزيل، بما في ذلك احتمالية تحوله للراديكالية. في جميع الأحوال، يجب على هذه الأدوات أن تكون مبنية ومستندة على أدلة وأن تكون ملائمة ثقافياً بدلاً من أن تكون مبنية على تحيزات شخصية أو اعتبارات تخمينية.

بالإضافة لذكر المخاطر المح ددة التي تكون تحت التقييم، يجب على المسئولين أن يطوِّروا أدوات للفحص الأمني التي تشمل مؤشرات المخاطر المص ممة للأنواع المحددة من النزلاء، بما في ذلك السجناء الأحداث )القاصرين( والنزيلات النساء. لا يوجد نهج يلائم جميع الظروف عند الحديث عن تحديد المخاطر.

كما لا يمكن التنبؤ بالمخاطر بنسبة مئة بالمئة. لذلك، يجب على قيادات السجون أن يكونوا على جاهزية للتواصل مع وسائل الإعلام والرأي الجماهيري العام لضمان فهم الجماهير ودعمهم للقرارات المتخَ ذة من قبل خدمات السجون.

 

التوصية الثامنة

التنفيذ المستمر لإجراءات سليمة وشفافة أثناء فحص وتصنيف النزلاء عند إدخالهم للسجن من أجل تحديد اولئك الذين هم عرضة للآيديولوجيا المتطرفة العنيفة.

يجب على نظام التصنيف أن يبدأ من لحظة الإدخال الأولي للنزيل وأن يتم تطبيق هذا النظام بشكل حيوي طوال فترة تواجد النزيل داخل السجن، وأن يستمر أيضاً من خلال "السيطرة ما بعد الإفراج" في سبيل رصد التغيرات السلوكية للنزيل. كما تمت الإشارة في مذكرة روما، من المهم الحصول على أكبر قدر من المعلومات حول خلفية النزيل، وتاريخه الجنائي، وصحته العقلية وسمات شخصيته لغرض اتخاذ قرارات التصنيف السليمة. بعض هذه المعلومات يجب تجميعها من السلطة التحقيقية التي قامت بتوجيه ال تُه م ضد السجناء، أو من خلال الوكالات الأخرى المعنية، أو من خلال المعلومات الواردة من الاستخبارات الداخلية. في الوضع الاعتيادي، يقوم التصنيف بتحديد مستوى الاحتجاز الملائم للنزيل، وتحديد الإيواء الملائم، وعمل القرار أيضاً حول استحقاق النزيل للمشاركة في البرامج المختلفة المتوفرة. يجب على مسئولي السجون أن يستخدموا هذه التصنيفات بمرونة في الأنواع المختلفة من المرافق ولكن هذه الأنظمة يجب أن تكون شفافة ومتماشية مع سيادة القانون وأن تكون موضوعية وصالحة من الناحية المنهجية، ومستندة على القوانين وال نُ ظُم والإجراءات المعمول بها. 

من المهم أيضاً القيام بتطوير قاعدة بيانات فعالة لتسجيل المعلومات وعَد جميع السجناء داخل نظام السجون من لحظة دخول السجين لأول مرة لمرافق السجون حتى انتهاء مدة محاكمته داخل المجتمع. إن وجود قاعدة بيانات تشمل إنذار أو تعريف بالأشخاص الذين تمت إدانتهم وفقاً لتشريعات الإرهاب سيمكِّن ضباط السجون من التحديد الفوري لوضعية السجين. كما أن معرفة أكبر قدر من المعلومات حول الزملاء المجرمين لهذا السجين، وأسلوب وطريقة عمله، وخلفيته الشخصية، وتاريخه الجنائي، ومعارفه المهمة وآيديولوجيته ومعتقداته ستمكِّن من التسجيلات الأكثر دقة والعمليات الملائمة أثناء إدخال النزيل وتصنيفه. من المهم أيضا الوصول للمعلومات النوعية التي تمتلكها وكالات تطبيق القانون والمحاكم التي على دراية بالقضايا، وسيعزز ذلك من عمليات التسجيل والتصنيف المبل غة بشكل أفضل والمعمولة من قبل إدارة السجون.

إن الفحص الأمني والتصنيف الملائم ليسا نهاية العملية. كما تشير مذكرة روما، إن "إعادة إدارة 5 بروتوكولات تقييم المخاطر بفترات منتظمة تُعتبر مهمة من أجل الإبلاغ حول تقييم المخاطر، والقرارات الإدارية، والتدخلات الهادفة. نتائج هذه التقييمات الدورية قد تساعد أيضاً مسئولي السجون في تقديرهم لدرجة تأثير استراتيجيات التدخل المختلفة وفي الكشف عن التغيرات في مواقف السجناء" 6 . من خلال التقييم والتصنيف الملائم والمستمر للنزلاء – وإذا توفرت الحاجة يجب أن تتم أيضاً إعادة تصنيف النزلاء - ستتوفر للمسئولين المعلومات المستحدَ ثة وإشارات التحذير المح تَمَ لة فيما يتعلق بالأفراد الذين قد يكونوا عرضة للتحول الراديكالي للعنف أثناء فترة إقامتهم داخل السجون. عندها من الممكن أن يتم دمج نتائج الفحص الأمني داخل تقييم الاحتياجات الإدارية وخطة التدخلات الخاصة بكل من النزلاء، ويتم ذلك بشكل حيوي ومح دد لكل سجين. يجب أيضاً القيام بمراقبة وتحليل دور المجموعات المحددة للنزلاء داخل المرافق. علاوة على ذلك، يجب تأسيس عملية رسمية لإعادة النظر في تصنيف النزلاء للأخذ بعين الاعتبار تكيفهم داخل السجن، وسلوكياتهم وتصرفاتهم، ومشاركتهم في البرامج والتغيرات في ظروف النزلاء. يجب على هذه المراجعات أن تتم وفقاً لبرنامج مسبَق وفي كل وقت يحدث فيه تغيير على الوضعية القانونية للنزيل.
 


5. أنظر أيض ا لخلاصة ورشة العمل حول بناء القدرات وتدريب الإدارة الملائمة للمجرمين المتطرفين العنيفين المرتبطة بمجموعة عمل الاحتجاز وإعادة الدمج الخاصة بالمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، والتي قامت بإعادة التأكيد على أهمية تقييمات المخاطر المهيكَلة والمدارة بشكل جيد، بالإضافة للاستثمارات الكافية لتدريب أفراد الطاقم للتأكد من قدرة أعضاء طواقم السجون من تحديد وإدارة المجرمين المتطرفين العنيفين والتحولات الراديكالية داخل السجون.  www.thegctf.org.

6. مذكرة روما حول الممارسات الجيدة لإعادة تأهيل ودمج المجرمين المتطرفين العنيفين الخاصة بالمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب, www.thegctf.org

ج. الانضباط والمساءلة

التوصية التاسعة

صياغة إجراءات واضحة تضع النزلاء تحت طائلة المساءلة على أفعالهم وتصرفاتهم من أجل تأسيس بيئة لا تتيح المجال لنمو الراديكالية العنيفة.

إن إحدى الطرق الرئيسية للإدارة السليمة للسجون وعامل هام في مواجهة التطرف الراديكالي العنيف داخل السجون هو القيام بوضع النزلاء تحت طائلة المساءلة على أعمالهم وتصرفاتهم. على المسئولين أن يسعوا لتطوير وتأسيس عملية تأديبية تتعامل مع جميع النزلاء على قدم المساواة. كما يجب تزويد النزلاء بالمعلومات المرتبطة بقواعد الانضباط وإجراءات الشكاوى لحظة دخولهم السجن. تقوم قواعد مانديلا بتنظيم نطاق العقوبات التأديبية المسموح بها. ينبغي أيضاً إشراك السلطات القضائية عندما يرتفع سوء التصرف للمستوى الجنائي. يجب على الأمور التأديبية أن ت تّبع بشكل مستمر الحمايات الإجرائية الملائمة مثل الإشعار حول الجريمة المرتكبة وإعطاء فرصة للاستماع للمتهم. كما يجب أن تكون إمكانية الوصول لإجراءات الشكاوى متوفرة لجميع النزلاء. أخيراً، عند الحاجة للمعاقبة، يجب أن تكون العقوبة مناسبة لسوء السلوك الذي قام به السجين.

 

التوصية العاشرة

تطوير وتطبيق قواعد وإجراءات واضحة للتأكد من إدارة السجون ومساءلة الطواقم كوسيلة للتقليل من فرص التحولات الراديكالية داخل السجون.

إن مساءلة الإدارة والطاقم هي في غاية الأهمية في مكافحة الراديكالية داخل السجون لأنه تضفي المصداقية للنظام وتساعد في تعزيز بيئة يلاحظ فيها النزيل بأن الطاقم والإدارة ملتزمون بمعايير محددة. إن سوء التصرف من قبل الطاقم يقلل من تلك الثقة. يجب القيام بتبيين ومناقشة القواعد والنَظَم - ومنها تلك التي تمنع الفساد والإساءة والعنف – بشكل واضح داخل مدونة السلوك. إن مدوِّنات السلوك تحدِّ د المعايير الأخلاقية والسلوكيات المتوقعة من ضباط السجون وطواقم السجون الآخرين، وبذلك فهي تعزز من الظروف التي تؤدي لاكتساب ثقة واحترام الجماهير. يجب على إدارة السجون أن تط بِّق القواعد وال نُظ م بشكل فوري، وعادل، وشفاف، وم ت سق وغير منحاز.

 

التوصية الحادية عشرة

اتخاذ التدابير الوقائية لمحاربة الفساد للتقليل من فرص الراديكالية والتأكد من أنه في حال وجود الفساد ستتم معاقبة مرتكبيه بالطريقة الملائمة.

إن الفساد هو ممارسة تخريبية تقلل كثيراً من فاعلية العمليات داخل السجون وتهدِّ د من مستوى الأمن. ستعاني المرافق التي يوجد فيها مسئولين فاسدين من الإدارة الضعيفة والفشل في الانصياع لأفضل الممارسات الإصلاحية والقواعد والمعايير الدولية. من الممكن لذلك أن يتيح المجال لتفاقم الراديكالية العنيفة لأن أصحاب الموارد ستتوفر لديهم الفرصة لنشر رسائلهم المتطرفة والعمل على تجنيد أتباع جدد. يجب وضع مسئولي السجون تحت المساءلة للتأكد من أن مرافقهم الإصلاحية لديها الأساليب والمعايير الداخلية الموضوعة والمطب قة من أجل التخلص من الفساد. تشمل بعض الأمثلة حول هذه الأساليب: الفحص الأمني للطاقم أثناء توظيفهم وخلال فترة التوظيف، وإجراء تفتيشات غير معلَنة للموظفين، وتغيير مناوبات العمل باستمرار، وتطوير وحدة للشؤون الداخلية للتحقيق في تقارير الفساد، وتأديب الضباط الفاسدين على العلن لجعلهم عبرة للآخرين. إن التعويض الملائم هو أحد العوامل في التقليل من الفساد، ولكنه ليس العامل الوحيد.

د. الأمن والمعلومات الاستخبارية

التوصية الثانية عشرة

استخدام جميع المصادر القانونية لتجميع المعلومات حول التطورات الحاصلة داخل السجون كطريقة لتحديد احتمالية حصول الراديكالية العنيفة داخل السجون.

إن المعلومات الاستخبارية تُعتبر عاملاً جوهرياً في إدارة السجون. تتطلب الإدارة الفعالة للمجرمين للمشاركة التعاونية للمعلومات الاستخبارية طوال فترة سَجن النزلاء )فترة ما قبل المحاكمة، وما بعد الإدانة، وفترة ما قبل الإفراج(. إن القدرة على تجميع وتقييم ومقارنة وتحليل ونشر المعلومات المرتبطة بالمجرمين هي في غاية الأهمية ليس فقط لإجراء العمليات الآمنة داخل مرافق السجون فحسب، بل أيضاً لمنع حصول التحول الراديكالي للعنف. إن أنظمة المعلومات الاستخبارية داخل السجون تساعد في توفير الأمن ولها فائدة أثناء استقبال النزيل وتقييمه وتصنيفه، وتوف ر معلومات حول التدخلات والتدابير المرتبطة بإعادة التأهيل. كما تمد المعلومات الاستخبارية الدقيقة يد العون لإدارة السجون لكي يتخذوا القرارات الاستراتيجية السليمة حول أماكن وضع النزلاء، وتوزيع الموارد البشرية وتمويل السجون لمخاطبة القضايا الأمنية، بما في ذلك منع التحول الراديكالي للنزلاء الموجودين داخل السجون المحتوية على أعداد كبيرة من النزلاء.

كما هو الحال بالنسبة لأغلب العناصر المرتبطة بعمليات السجون، تعتمد كيفية تجميع واستخدام المسئولين للمعلومات الاستخبارية على العديد من العوامل، بما في ذلك أطرهم القانونية، وثقافاتهم ومواردهم. يجب أن تتوفر لدى أنظمة السجون وحدة مركزية لتجميع المعلومات تقوم بتزويد إدارة السجون بالمعلومات الدقيقة وفي الوقت السليم فيما يتعلق بالنشاطات الراديكالية والقيام بتحسين البروتوكولات الأمنية داخل السجون. يمكن لذلك أن يتحقق بأفضل طريقة من خلال مراقبة وتوثيق ومخاطبة سلوكيات المجرمين. كما أن التقارير الكتابية المنتظمة حول كل من النزلاء هي إحدى النُهُج المستخدَمة لدعم الانتباه المتواصل والآخذ بالحسبان جميع الأفراد.

من المهم جداً التأكد من استخدام وتحليل ومشاركة المعلومات الاستخبارية اذ يجب على المعلومات الاستخبارية والعمليات أن يكونا مُدمَجَين بشكل كامل. إحدى الطرق للتأكد من الاستخدام الملائم للمعلومات الاستخبارية هي الحفاظ على قاعدة بيانات للمعلومات الاستخبارية. كما يجب على المسئولين أن يأخذوا بالحسبان كيفية إشراك الجهات المعنية داخل بيئة السجون لغرض تجميع المعلومات والتقرير حولها. إحدى الجوانب الهامة للحصول على المعلومات من النزلاء هو وجود أفراد ودودين داخل الطاقم وآليات معروفة للتقرير حول المعلومات، بما في ذلك حماية المُخبِرين داخل السجون.

كما أن مشاركة المعلومات بين الوكالات والحكومات وعلى المستوى الدولي هي في غاية الاهمية. يجب على سلطات السجون أن يعملوا عن كثب بجانب جهات تطبيق القانون، والم د عين العامين والوكالات الأمنية الأخرى ذات مهمة مواجهة التطرف من أجل تجنب التعارض أو التكرار في العمل. يجب على الضباط الإصلاحيين أن يدركوا بشكل جيد كيفية استخدام المعلومات وعليهم أن يعتبروا البروتوكولات والإجراءات التي سيتم وضعها في سبيل مشاركة المعلومات داخلياً وخارجي اً. من أجل التسهيل من تبادل المعلومات بين مختلف قطاعات السلامة العامة، يجب على هذه البروتوكولات أن تكون متبادلة وفعالة من الجهتين. إذا شاركت وكالات خارجية في عملية تجميع المعلومات الاستخبارية داخل نظام السجون، يجب أن يتم التنسيق حول تلك الجهود مع مسئولي السجون لتجنب حدوث اضطراب في الإدارة المناسبة للسِجن أو أثناء التدخلات المتواصلة. إن المرافق الإصلاحية تُعتبر مصادر قيِّمة لتجميع المعلومات المرتبطة بالعدالة الجنائية والأمن القومي، ولذلك يجب أن تكون هناك تدفقات للمعلومات الاستخبارية من وإلى تلك المرافق.

 

التوصية الثالثة عشرة

رصد جميع أنواع الاتصالات في سبيل كشف الراديكالية لدى المتطرفين العنيفين ونشاطاتهم وخططهم.

يجب على المسئولين الإصلاحيين أن يسعوا للمراقبة والسيطرة على وسائل الاتصال، بما في ذلك الاتصالات الهاتفية، والبريد )الإلكتروني والعادي( والاتصالات الشخصية بالتوافق مع الحد المسموح به حسب القانون. سيساعد ذلك في تحديد درجة راديكالية ونشاطات وخطط المتطرفين العنيفين. يجب على مسئولي السجون أن يتأكدوا من عدم وصول النزلاء لأية أجهزة للاتصال – بما في ذلك الهواتف الخلوية والحواسيب – دون أن تتم مراقبتهم. يجب أيضاً رصد عمليات الاتصال بين النزلاء بالحد المسموح به حسب القانون. من المهم أيضا أن يقوم المسئولين بتحديد ضوابط ملائمة على وسائل الاتصال بشكل يتناسب مع تصنيفات النزلاء. كما يجب أن تكون الضوابط موضوعية وشفافة. عند تحديد كيفية مراقبة وسائل الاتصال، النقطة المحورية التي يجب على المسئولين أن يعتبروها هي تحقيق التوازن الملائم بين المخاوف الأمنية من جهة واحتياج النزيل للتواصل مع عائلته ومجتمعه من جهة أخرى، وعليهم أيضاً أن يتعاملوا بمسئولية مع القضايا المحتملة المتعلقة بسرية المحاميين.

ه. البرامج والرعاية اللاحقة

التوصية الرابعة عشرة

دعم الدور التي تلعبه الخدمات الدينية والخدمات الأخرى كوسائل لمكافحة التطرف الراديكالي داخل السجون.

يجب على المسئولين أن يوفروا للنزلاء الفرصة لممارسة عقائدهم الدينية. إن توفير الرعاية الدينية للنزلاء تشكِّل بديلاً للآيديولوجيا الإرهابية التي قد تنتشر تحت ستار الدين، ويقلل ذلك أيضاً من احتمالات تخريب المتطرفين العنيفين للأنشطة الدينية المشروعة.

هناك عدد من الطرق التي تمكِّن المسئولين من دعم البرامج الدينية. على سبيل المثال، يمكن القيام بتوظيف بعض القيادات الروحية بشكل مباشر من قبل السِ جن أو مسئولي السجن عندما يكون ذلك مسموحاً حسب القانون. بدلاً من ذلك، قد يُسمَح للقادة الدينيين من المجتمعات المدنية تأدية خدمات الصلاة داخل السجون. إن الخبير الديني الذي ينتمي لنفس المجموعة القبلية أو القومية أو اللغوية التي ينتمي إليها السجين عادةً ما يكون أكثر فاعلية من خبير ينتمي لمجموعة مختلفة داخل المجتمع. يجب على جميع المجموعات والأفراد أن يمروا من نفس العملية للفحص والمراجعة الأمنية. 

يتوجب أيضاً على المسئولين الإصلاحيين التأكد من أن أي رصد للنشاطات الدينية سيتم بطريقة تحترم جميع الديانات والممارسات العقائدية. إن التغيير في السلوكيات الدينية مثل التوقف المفاجئ للنزيل من المشاركة في الخدمات الدينية العامة قد يكون مؤشراً للراديكالية. من المهم أيضاً أن يقوم المسئولين بالتركيز على السلوكيات وليس على العقائد. كما ينبغي النظر في النواحي الأخلاقية في جميع الأوقات عند القيام بمراقبة ورصد الراديكالية وغيرها من السلوكيات المحظورة. من المهم ألا يتم التمييز ضد أي مجموعة فقط لأنها تنتمي لهذا الدين والمعتقد أم ذاك. إن الهدف من أي نظام إصلاحي مدار جيداً هو التعزيز من السلامة الداخلية وسلامة الجماهير من خلال الحد من العنف والنشاطات الجنائية الأخرى. 

من الأفراد الآخرين الذين بإمكانهم المساهمة في الرسائل الإيجابية والمفيدة للنزلاء: الأطباء النفسيين، والعمّال الاجتماعيين، وأفراد العائلات، والمجتمع التجاري، والشركاء من قطاع المجتمع المدني. بإمكان الكثير من هذه الأطراف المعنية أن تساعد النزلاء في التكيّف مع حياتهم داخل السِ جن، ومساعدتهم في مخاطبة بعض القضايا الأساسية التي أدت لاحتجازهم، وتحضيرهم وتهيئتهم لحياة منتِجة عند عودتهم إلى مجتمعاتهم. إن التأثيرات الإيجابية الخارجية من شأنها أن توفر للنزلاء هيكلية ليعملوا وفقها وهدف لكي يسعوا ورائه. تحت الظروف الصحيحة، قد يساعد الأفراد الذين كانوا في الماضي راديكاليين في توفير منهجيات بديلة للنزلاء. جميع هذه ال نُه ج تعتبر أدوات ممكنة لبناء نزلاء أكثر مرونة داخل السجون. عندما تكون لدى خدمات السجون موارد محدودة،، بإمكان مجموعات المجتمع المحلي أن تساعد في تلبية الاحتياجات التي قد لا تعالَج إذا لم تتدخل تلك المجموعات. 
 

التوصية الخامسة عشرة

تقديم البرامج والخدمات للنزلاء من خلال مجموعة من الاطراف المعنية بهم لمساعدتهم في العودة الناجحة وإعادة الإدماج داخل مجتمعاتهم.

إن إعادة دخول النزلاء لمجتمعاتهم هي من المكوِّنات الهامة جداً للسلامة العامة. يجب على المرافق الإصلاحية أن تطوِّر بيئة تدعم الاحترام، وتحسِّ ن من الذات، وتوفِّر سلسلة واسعة من البرامج والخدمات المبنية على الأدلة والتي تدعم الاحترام وتحسين الذات وتساعد النزلاء في إعادة الدخول في مجتمعاتهم. إن احتمالية عودة النزيل الناجحة إلى مجتمعه من شأنها أن تخف ف من شعوره بالعزلة وأن تقلل من الدافعية للانضمام لعصابات السجون أو للجماعات المتطرفة العنيفة. لابد للمسئولين أن يشيروا إلى نقطة التركيز، وأن يحددوا النتائج المتوق عة من البرامج بالاستناد إلى احتياجات المذنبين، وأن يطوِّروا التدابير اللازمة من أجل النجاح. أثناء تطوير برامج إعادة الإدماج، يجب على الأفراد العاملين في السجون أن يبحثوا عن طرق مُجْدية لتطوير الصحة النفسية وتوفير الدعم التربوي والمهني للنزلاء. بالأخص عند اقتراب الجزء الأخير من فترة محكومية المذنب، من المهم توفير الفرص له لإعادة التكيف التدريجي لبيئة مجتمعه. كما أن التنسيق مع المجتمع المحلي قبل وأثناء وبعد الإفراج عن النزيل سيدعم من النجاح في تلك الجهود.

 

التوصية السادسة عشرة

الانخراط في الجهود القوية لمخاطبة المجنِّدين المحتَمَلين داخل السجون.

[ملاحظة من المترجِ م: "المجنِّدين" هي مع شدة وكسرة وهنا نتحدث عن اولئك الذين يقومون بالتجنيد والاستقطاب داخل السجون]

كما تمت الإشارة في مذكرة روما والممارسات الجيدة الأخرى، يجب على إدارة السجون أن تسعى لإعادة تأهيل وإعادة دمج المذنبين الإرهابيين. هذه السياسة وبرامج التدخل المرتبطة بها تخدم ليس فقط في التقليل من فُرَص عودة هؤلاء المذنبين للسلوكيات العنيفة فحسب، وإنما ستقلل أيضاً من فرص انخراط هؤلاء المذنبين الإرهابيين في نشاطات تجنيد نزلاء آخرين أثناء فترة حبسهم.

الرجوع