Lifecycle Initiative Toolkit

القائمة على سيادة القانون والتي يقودها قطاع العدالة الجنائية

نزّل الوثيقة

في تنفيذ استراتيجيات المكافحة الفعالة للإرهاب، أدركت دول عديدة مزايا العلاقة التعاونية والتآزرية بين وكالات إنفاذ القانون والوكالات الاستخبارية. وبالتأكيد على الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه المعلومات الاستخبارية والمعلومات الحساسة الخاصة بإنفاذ القانون في منع وقوع حوادث إرهابية، فإن الممارسة الحسنة 6 من مذكرة الرباط الصادرة عن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب حول الممارسة الفعالة لمكافحة الإرهاب في قطاع العدالة الجنائية )مذكرة الرباط( تشجع الدول على سن تدابير تستند إلى سيادة القانون لحماية مصادر وأساليب جمع مثل تلك المعلومات في قضايا الإرهاب. وحالما يتم وضع هذ الضمانات القانونية، فقد تسمح للمحققين وللمدعين العامين باستخدام الاستخبارات والمعلومات الحساسة الخاصة بإنفاذ القانون كأدلة، حسب الاقتضاء، بكيفية تحمي المصادر وطرق جمع المعلومات وتحافظ على حق المتهم في المحاكمة العادلة المعترف بها بموجب القانون الوطني والدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان.

القطاع،: المؤسسات الحكومية, الوكالات الدولية, القطاع الخاص, الإعلام & التكنولوجيا, تنفيذ القوانين,
الموضوع: إعادة التأهيل والدمج,
الرجوع

الممارسات الجيدة

التوصية 1

احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان

ينبغي للدول التأكد من أن يتم استخدام الاستخبارات في التحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية على نحو يحترم سيادة القانون بموجب كل من القانون المحلي والقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي لحقوق الإنسان. وينبغي للدول أن تقوم بتطبيق عمليات وإجراءات فعالة لضمان أن يؤدي الامتثال للإجراءات القانونية المناسبة والحق في محاكمة عادلة إلى إمكانية استخدام الاستخبارات بشكل فعال ومناسب في التحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية. ولضمان تأييد مبدأ الشرعية والحفاظ على حق المتهم في محاكمة عادلة، يتعين على الدول تطبيق ما يلي: 

  • دمج إجراءات التعاون بين وكالات الإستخبارات وإنفاذ القانون والمسؤولين القضائيين، عند الإقتضاء، في الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم تلك الوكالات.
  • اعتماد الرقابة الفعالة والآليات والنظم التي تحكم التعاون بين وكالات الإستخبارات وإنفاذ القانون لضمان عدم "إحالة" التحقيقات إلى وكالات الإستخبارات من أجل تجنب قيود قانونية محددة مفروضة على هيئات إنفاذ القانون. 
  • شمل القوانين والسياسات التي تبين على نحو كامل الغرض والإجراءات والوسائل والأساليب المتبعة في حماية المعلومات الاستخبارية والمصادر والأساليب والشهود في التحقيقات الجنائية والمحاكمات المصممة لضمان الحق في محاكمة عادلة للمتهمين، بما في ذلك: 
    • وجوب تطبيق التدابير الوقائية على نحو يكفل إطلاع المتهم على جوهر القضية مما يسمح له بدفاع فعال؛
    • ضمان توفير نفس تدابير الحماية، عند الاقتضاء، للدفاع عندما يحتاج إلى استخدام المعلومات الاستخبارية؛ و
    • التأكد من أن فرض تدابير الحماية للشهود أو المعلومات لا يؤثر على القدرة على إجراء تحقيق عادل ونزيه والفصل في انتهاكات حقوق الإنسان المُ بلغ عنها، المتعلقة بالشهود أو المعلومات.
  • عدم إسناد الإدانة فقط إلى شهادة شاهد مجهول أو "سرّ ي" وعدم اعتماد الأدلة التي تمّ ت تنقيحها أو تلخيصها.5
  • تضمين قوانين وسياسات تتناول استخدام معلومات استخبارية "مَشوبة" فالمعلومات ربما تم الحصول عليها بوسائل قد تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما حظر التعذيب.
     

5. يتعين على الدول أن تعترف بأن الإستخدام الخاطئ أو الإستخدام المفرط للأدلة "السرية" أو الشهود السريين قد يؤثر سلباً على تصور الجمهور لشرعية المؤسسات القضائية.

التوصية 2

يتعين على الدول أن تتوفر على آليات وإجراءات تسمح، عند الإقتضاء، بمقاسمة المعلومات الإستخبارية ذات الصلة بالتهديدات الإرهابية، مع أفراد إنفاذ القانون المعتمدين.

يمكن للمعلومات الاستخبارية تبرئة أو تجريم المتهمين، ويتعين على الدول وضع إجراءات للسماح، عند الاقتضاء، للمحققين والمدعين العامين المفوضين بالشكل المناسب بتلقي معلومات استخبارية ذات صلة بتحقيق جنائي معين. تساعد مثل هذه الإجراءات على ضمان قدرة المحققين والمدعين العامين على اتخاذ أفضل القرارات المطلعة المتعلقة بالتحقيقات والمقاضاة في القضايا الإرهابية، والتي بدورها يمكن أن تعزز حماية حقوق الإنسان وتشجع على سيادة القانون. 

 ينبغي وضع هذه الإجراءات مع الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية للحكومة وحق المتهم في الحصول على محاكمة عادلة. بالنسبة للدول التي لديها بالفعل أط ر قانونية وإجراءات متطورة للتعامل مع هذه القضية، فإنها تعتمد بشكل عام نهجاً من نهجين معترف بهما، ويمكن اعتبارهما، نوعاً ما، نهج "القانون العام" ونهج "القانون المدني." الفرق الأساسي بين النهجين هو الأغراض التي يمكن من أجلها استخدام المعلومات الاستخبارية والنقطة التي يمكن عندها اتخاذ القرار المتعلق بالقضية. لكلا النهجين موقف انطلاق مشترك، وهو تحديد ما إذا كان من الممكن رفع السرية عن المعلومات دون إلحاق الضرر بالمصادر أو الأساليب أو الشهود أو الأمن القومي، بحيث يمكن تضمين المعلومات مع كافة الأدلة أو المعلومات الأخرى في القضية. إن كان ببساطة من غير الممكن رفع السرية عن المعلومات، فتلك هي النقطة التي يتباعد فيها النهجان. 

معظم الدول التي تتبع نهج القانون المدني لا يمكنها تضمين المعلومات في ملف القضية كدليل. وبدلاً من ذلك، يتم توفير المعلومات الإستخبارية للمدعين العامين والشرطة والقضاة/قضاة التحقيق لأغراض تتعلق بالدلائل بحيث يتم توجيه التحقيق الخاص بإنفاذ القانون نحو جمع الأدلة الضرورية. ووفق ا لنهج القانون المدني، يتم عادة معالجة كافة القضايا المتعلقة باستخدام وحماية المعلومات الاستخبارية في مرحلة التحقيق في القضية. في الدول التي تتبع نهج "القانون العام"، يمكن عادة استخدام المعلومات الاستخبارية لدعم التحقيق وفي المحاكمة كدليل. يقوم المحققون، وأحياناً المدعون العامون، بالعمل مع الوكالات الاستخبارية المعنية لتحديد المعلومات المصنفة أو معلومات الأمن القومي الحساسة ذات الصلة بالقضية. وبالتالي يقوم المدعي العام بتناول القضية المتعلقة بنوع المعلومات الإستخبارية التي يمكن استخدامها وبأي شكل سيتم الإفصاح عنها في المحكمة عبر اقتراحات في مرحلة ما قبل المحاكمة المتعلقة بالقضية. 

في نظام ثالث هو بمثابة مزيج، تراعي الدول الفصل بين إنفاذ القانون والإستخبارات استناد اً إلى أدلة سابقة أو قواعد دليلية تنطوي على الكثير من التفاعل مما سيؤدي إلى الاستنتاج بأن وكالات الاستخبارات منحازة للإدعاء و/أو لأن مثل هذا التفاعل يمكن أن يؤدي إلى الإفصاح عن معلومات استخبارية حساسة في الإجراءات القضائية. وحيثما وجد هذا الانفصال حالياً وفق اً للقانون أو السياسة المحلية، يتعين على الدول وضع إجراءات، كما لوحظ أعلاه، للسماح في إحالة محدودة للمعلومات الإستخبارية ذات الصلة إلى مسؤولي إنفاذ القانون لدعم التحقيقيات الجنائية والإجراءات القضائية عند الاقتضاء. 

تجدر الإشارة إلى أنه في معظم الدول، تبقى المعلومات تحت سيطرة جهاز الاستخبارات أو الوكالة المعنية حيث نشأت المعلومات، حتى عندما يتم تقاسم المعلومات الإستخبارية مع مسؤولي إنفاذ القانون. في مثل هذه الحالات، يبقى الإستخدام الفعلي للمعلومات، بعد توزيعها، تحت سيطرة المُ نشئ. على سبيل المثال، حتى لو أن المعلومات الاستخبارية ستكون مفيدة في الحصول على مذكرة تفتيش أو في طلب الحصول على سلطة القيام بعمليات اعتراض الكترونية، فلا يمكن استخدام تلك المعلومات إلا لتلك الأغراض إذا وافقت أجهزة وكالة الاستخبارات التي قامت بإنشاء تلك المعلومات على استخدامها وعلى الكيفية التي سيتم بها استخدامها. 

وحيثما تبين أن الاستخبارات المصنفة أو غيرها من المعلومات الحساسة المتعلقة بالأمن القومي هي ذات صلة بقضية جنائية ويتعين تقديمها لمسؤولي إنفاذ القانون أو القضاء، يجب أن تتأكد الدول من أن إجراءاتها تجيز المراقبة الكافية والمراجعة المستقلة للمعلومات لضمان التوازن الصحيح بين الأمن القومي والحق في محاكمة عادلة للمتهم. الدول التي لديها نظم متطورة قامت بإنشاء نماذج مختلفة لتحقيق ذلك. على سبيل المثال، تستخدم إحدى الدول لجنة مستقلة لمراجعة الاستخبارات ذات الصلة وتقرير ما إذا كان ينبغي رفع السرية عنها وتسليمها. وتستخدم دولة ثانية مدعي اً عاماً للإرهاب على المستوى القومي غير مشترك في هذه القضية لمراجعة كل المعلومات الاستخبارية ذات الصلة – - وتحديد المعلومات التي يتعين تسليمها. وهناك نموذج آخر تستخدمه عدة بلدان هو مفهوم مَركز "الانصهار" حيث يجتمع مسؤولو إنفاذ القانون المعنيون والمدعون العامون وأجهزة الاستخبارات بشكل منتظم، ربما على أساس يومي لتقاسم وبحث المعلومات ذات الصلة. ومن إحدى طرق تطوير مركز الانصهار الفعلي هي مشاركة مختلف المسؤولين في أحد المواقع من أجل المرحلة العملياتية للتحقيق، مما يسمح يومياً بمناقشة الاستخبارات وتسهيل القرارات المشتركة حول ما إذا كان سيتم استخدام الاستخبارات في القضية وكيف سيتم الاستخدام. 6 ويمكن أيضاً لوحدات الاستخبارات المالية أن تنظر في أن يكون لها وحدة داخلية لإنفاذ القانون تستطيع القيام بمثل هذا الدور. 
 


6.  الدول التي ليس لديها بعد نظم فعالة للتعاون وتقاسم المعلومات قد تأخذ في الإعتبار الأطر التالية كوسيلة لتطوير نظامها: )أ( إنشاء تفاهم متبادل من خلال مشاركة متسقة؛ )ب( إجراء تقييمات مشتركة بين الوكالات بشأن نشاط إرهابي محتمل وتنسيق خطة العمل؛ )ج( تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية على أساس صيغة موحدة متفق عليها؛ )د( الإعتراف بالحاجة إلى تقاسم المعلومات في الوقت الحقيقي؛ و )ه( تشجيع ثقافة التقاسم المسؤول للمعلومات ودمج قدرات تقاسم المعلومات ورفعها إلى أقصى حد ممكن. 

التوصية 3

ينبغي، عند الاقتضاء، إبلاغ وكالات الاستخبارات عن كيفية جمع المعلومات الاستخبارية وكيف يمكن للمواد التي تم الاستيلاء عليها أن تؤثر على التحقيق الجنائي أو المقاضاة، خاصة عندما يكون الغرض من تلك المعلومات استخدامها في الإجراءات القضائية. على سبيل المثال، وفقاً لحق المتهم في محاكمة عادلة، قد يتم الكشف عن هذه المعلومات للمتهم أو قد تكون المعلومات مفيدة للحكومة كأدلة في الإجراءات الجنائية. 


 ولتسهيل الحالات التي يمكن استخدام معلومات استخبارية فيها على نحو ملائم لدعم أنشطة إنفاذ القانون، يتعين على الدول النظر في إنشاء آليات أو إجراءات بحيث يمكن من خلالها إطلاع وكالات الاستخبارات على القواعد القياسية للأدلة المستخدمة في الإجراءات القضائية في البلد المعني. هذه الآليات والإجراءات يمكن، عند الإقتضاء، أن تسمح لوكالات الاستخبارات النظر في كيفية صياغة منتجات استخبارية محددة لاستخدامها من جانب المستهلكين المعنيين في مجال إنفاذ القانون. إن عمل موظفي إنفاذ القانون جنباً إلى جنب مع نظرائهم من وكالات الإستخبارات ذات الصلة يمكن أن يساعد على تحسين الإستخدام المناسب للمعلومات الإستخبارية ذات الصلة لدعم التحقيقات المتعلقة بإنفاذ القانون والإجراءات القضائية. وبنفس المنطق، فإن إشراك المدعين العامين في مرحلة مبكرة من تحقيقات خاصة، سواء قام بها مسؤولو الإستخبارات أو إنفاذ القانون، يمكن أن يساعد في الحفاظ على الخيارات القضائية المحتملة.


وبالنسبة للدول التي تعترف بعلاقة مباشرة بين مسؤولي التحقيق أو المدعين العامين ووكالات الاستخبارات، يجب أن تشمل بعض جوانب من دور مسؤولي التحقيق أو المدعين العامين ما يلي: )أ( تقييم ما إذا كانت التحقيقات تمتثل للقانون المحلي والقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ )ب( توفير مُ دخلات، حسب الإقتضاء، للخيارات التي تتخذها وكالات إنفاذ القانون و/أو الاستخبارات وللأدوات التي يتم استخدامها من جانب تلك الوكالات لجمع المعلومات في مراحل مبكرة إنما حساسة للقضية الجنائية؛ )ج( تقديم المشورة، عند الإقتضاء، حول كيفية جمع الاستخبارات على نحو يجعل قبولها في المحكمة أكثر ترجيح اً عند توقع التهم الجنائية، وهذا من شأنه ضمان عدم الكشف عن المصادر والأساليب أثناء الإجراءات القضائية؛ و )د( الحصول على تصريح من المحكمة، في النظم القانونية المعمول بها، لاستخدام أساليب التحقيق الخاصة.7
 


7. المسؤولون المنخرطون في هذه الحالات يجب أن يتذكروا دوماً أن وكالات الإستخبارات وإنفاذ القانون قد تستخدم أساليب تحقيق مشابهة، وأنها تعمل بموجب سلطات قانونية مختلفة جداً ولأغراض مختلفة.

التوصية 4

عند تلق ي معلومات استخبارية، يتعين على مسؤولي إنفاذ القانون تقييم صحة أو موثوقية المعلومات وتحديد الطريقة الأفضل لاستخدامها بموجب نظامهم القانوني، في حال توفره، لدعم التحقيق أو استخدامها كدليل في المحاكمة.

يتعين على مسؤولي إنفاذ القانون والمدعين العامين و/أو السلك القضائي، بعد حصولهم بطريقة مناسبة على معلومات استخبارية ذات صلة بالتحقيق الجنائي، أن يقوموا بتقييم صحة أو موثوقية تلك المعلومات، وفقاً لقانون الدولة أو الإجراءات ذات الصلة، والعمل مع أجهزة الاستخبارات أو الوكالات المعنية، عند الإقتضاء، وتحديد ما إذا كان سيتم استخدام المعلومات الاستخبارية وكيفية استخدامها، لتسهيل التحقيقات الخاصة بإنفاذ القانون أو دعم محاكمة مرتقبة. على سبيل المثال، في النظم القانونية المختلفة، قد يتضمن ذلك الإستخدام: توجيه مسؤولي إنفاذ القانون نحو مسارات جديدة من الاستجواب؛ استخدام الاستخبارات لدعم طلبات الموافقة القضائية على أساليب تحقيق خاصة كأدلة قائمة على الخبرة أو كشهادة؛ وكمعلومات أساسية لمعرفة أنشطة وقدرات ونوايا شبكة إرهابية قيد التحقيق.

عند تحديد صحة أو موثوقية المعلومات الاستخبارية وما إذا كان يمكن أو ينبغي أن تستخدم لدعم أي تحقيق أو ملاحقة، يمكن النظر إلى جملة أمور منها السلطات التي بموجبها تم جمع المعلومات الاستخبارية، والوسائل أو الأساليب التي تم بواسطتها جمع الاستخبارات، وإمكانية الاعتماد على مصدر المعلومات. هذه الاعتبارات قد تنبئ ما إذا كان من المناسب استخدام الاستخبارات في دعوى جنائية أو ما إذا كانت محظورة، في بعض الحالات، بموجب القانون المحلي أو الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

التوصية 5

يتعين على الدول أن تضع آليات وإجراءات لضمان توفير المصادر والأساليب ذات الصلة، التي تكمن وراء المعلومات الاستخبارية، للمسؤولين القضائيين وتوفير الحماية الكافية لها لأن الإفصاح - عنها سيعرض للخطر الأمن القومي وأيضاً أي شهود لهم صلة بالأدلة أو يقدمون أدلة ذات صلة بتلك المعلومات الاستخبارية. 

المعلومات الاستخبارية التي يتم تقاسمها بشكل صحيح مع مسؤولي إنفاذ القانون أو المسؤولين القضائيين يمكن أن تكون مفيدة كأدلة محتملة في دعم إجراء جنائي، لكن مثل هذا التقاسم قد يخلق التزاماً للكشف عن المعلومات للمتهم أو للجمهور عملاً بحق المتهم في محاكمة عادلة. يجب أن تضع الدول إجراءات وآليات للتعامل مع مثل تلك الإلتزامات. 

وكما نوقش في الممارسة الحسنة 1 ، يجب المحافظة على الحق في محاكمة عادلة في المحاكمات التي تنطوي على معلومات استخبارية استخدمت كدليل. وفي نفس الوقت، قد تتطلب اعتبارات الأمن القومي سعي الدول لحماية مصادر وأساليب المعلومات الاستخبارية، وحماية أي شهود قد يدلون بشهادات تتعلق بتلك المعلومات، والذين قد تظهر أسماؤهم أو المعلومات التي تحدد هوياتهم في سجلات يتم الكشف عنهم للسلطات القضائية أو للمتهم، أو الذين يطلبون توفير الحماية لهم أثناء إدلائهم بشهاداتهم في إجراء قانوني على أساس صلتهم بأنشطة استخبارية. 

ولتحقيق التوازن بين حق المتهم بمحاكمة عادلة وحماية الأمن القومي والشهود، فقد وضعت الدول عدة نظم قانونية، بما في ذلك: ) 1 ( استخدام المعلومات الاستخبارية فقط كمعلومات دليلية من قبل هيئة إنفاذ القانون، والتي يتعين عليها بالتالي تطوير أدلة باستخدام أساليب إنفاذ القانون؛ ) 2 ( استخدام هيئة مستقلة لمراجعة الاستخبارات ذات الصلة وتحديد ما إذا كان ينبغي رفع السرية عنها وتسليمها؛ ) 3 ( استخدام مُ دع عام لشؤون الإرهاب على المستوى الوطني لا صلة له بالقضية لمراجعة كافة الاستخبارات ذات - - الصلة وتحديد المعلومات التي يتعين تسليمها؛ ) 4 ( تعيين "وكيل خاص" للدفاع يتمتع بصلاحية مراجعة المعلومات الاستخبارية ومساعدة الدفاع؛ ) 5 ( وجود عملية قضائية مستقلة لمراجعة المعلومات، وإجراء التقييم الضروري، وتحديد ما إذا كان يتعين الإفصاح عن المعلومات وبأي شكل؛ و ) 6 ( الطلب من المحكمة المختصة تحديد أفضل طريقة للتعامل مع الإفصاح عن المعلومات الاستخبارية في الإجراءات الجنائية. 8 في بعض الدول التي تستخدم النظام الأخير، يكمن دور الإدعاء العام في الاقتراح على المحكمة الشكل والصيغة التي يتعين استخدامهما لتقديم المعلومات للمحقق بحيث يكون العرض متسقاً مع موقف وكالات الاستخبارات التي أنشأت المعلومات ومتطلبات الأمن القومي. وبالتالي تنظر المحكمة في الإقتراح لتحديد ما إذا كان الحق في محاكمة عادلة مكفول.9

وبغض النظر عن النظام القانوني الذي تطبقه الدولة حالياً، فإن بعض الممارسات الإضافية التي قد ترغب الدول بأخذها في الإعتبار لتعزيز حماية الأمن القومي وتخفيف بواعث القلق، وتوفر في نفس الوقت حماية إضافية لحق المتهم في محاكمة عادلة، تشتمل على ما يلي: ) 1 ( توفير تصاريح أمنية لمحامي الدفاع لتمكين الحكومة، عند الإقتضاء، من مناقشة المعلومات الاستخبارية ذات الصلة مع ذلك المحامي؛ ( 2 ( توفير آليات تضمن استعراض كافة الأدلة واتخاذ القرارات حيال أية قضية ذات صلة بتلك الأدلة والتوصل إلى حلول لتلك القضية قبل تضمين الإجراءات القضائية نفس التهم السابقة )التي تم إسقاطها عن المتهم(؛ ) 3 ( التوفر، عند الإقتضاء، على نظام داخلي يضمن إمكانية الإستئناف الفوري لجميع الأحكام الاستدلالية المتعلقة بتناول المعلومات الإستخبارية في الإجراءات الجنائية أمام محكمة عليا دون الحاجة للمضي أولاً إلى المحاكمة؛ و ) 4 ( وضع قواعد للإجراءات تبين بوضوح أنه لا يمكن لأي مسؤول قضائي أو لأية محكمة إصدار أمر بالمحاكمة فيما إذا اقتضت تلك المحاكمة التعرض إلى مخاطر غير مقبولة جراء الإفصاح عن الاستخبارات أو أية معلومات أخرى تتعلق بالأمن القومي. إن تنفيذ الإجراءات كتلك المذكورة أعلاه قد يساعد على ضمان كل من الحق في محاكمة عادلة وحماية الأمن الوطني. 

وبغض النظر عن النظام القانوني المستخدم لحماية المعلومات الاستخبارية، توفر معظم الدول حماية مماثلة للشهود الذين لهم صلة بالمعلومات الاستخبارية أو الذين تتناول شهادتهم تلك المعلومات. 10 وكقاعدة عامة، ينبغي أن يستند مستوى الحماية المقدمة للشاهد إلى خطورة التهديد للأمن الشخصي للشاهد و/أو لأسرته أو إلى مستوى الخطورة للأمن القومي على أساس مخاطر الإفصاح عن مصادر المعلومات الحساسة والأساليب المستخدمة أو عن معلومات أخرى تتعلق بالأمن القومي. تشتمل بعض وسائل الحماية المتوفرة في بعض الدول على ما يلي: ) 1 ( الأوامر التي تقيد شهادة الشهود فقط بما يتعلق مباشرة بالإجراءات القانونية؛ ) 2 ( الأوامر التي تحظر الدفاع من متابعة مسارات محددة من الاستجواب أو تقيد الأسئلة بموضوع محدد فقط دون التأثير على حق المتهم في محاكمة عادلة؛ و ) 3 ( السماح للشاهد بالإدلاء بشهادته باستخدام واحد أو أكثر من التدابير التالية للحيلولة دون الكشف عن هويته/هويتها للدفاع أو للجمهور باستخدام اسم مستعار، أو تمويه طفيف، أو تغيير الصوت، أو بالجلوس خلف حجاب أو – ستارة. الكثير من هذه الحلول موجودة بالفعل في القانون الجنائي بالعديد من الدول بالنسبة للحالات التي تحتاج فيها هيئات إنفاذ القانون إلى الإعتماد على معطيات حساسة فيما يتعلق بتطبيق القانون من أجل الإثبات أو الأدلة. على سبيل المثال، في الشهادات الموثقة المستخدمة لدعم أوامر التفتيش، تجيز بعض النظم أحياناً وصف المصادر البشرية الحساسة بطريقة عامة إلى حد كبير، بدلاً من ذكر الأسماء. ينبغي للدول أن تنظر في الفائدة المتوقعة لأدوات مشابهة للحصول على معلومات آمنة من ممثلي إجهزة الأمن، سواء أثناء المحاكمة أو الإجراءات القضائية الأخرى. 
 


8. وفي كل هذه الحالات، تحتاج المحكمة لأن تقرر بأن ملخصات المعلومات وأحكام الوقائع و/أو النصوص التي تمت صياغتها هي كافية لضمان الحق في محاكمة عادلة.

9. الدول التي تستخدم هذا النوع من النظام تسمح بعقد جلسات الأدلة من طرف واحد وفي السر.

10. إن مصطلح "الشاهد" بحسب ما هو مستخدم هنا يشمل الشهود والشهود "الخبراء" والشهود الأساسيين والمخبرين والضحايا.

التوصية 6

لتسهيل تقاسم المعلومات الاستخبارية الدولية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، يتعين على الدول تطوير عمليات وآليات للسماح بتقاسم المعلومات الاستخبارية ذات الصلة عند الإقتضاء، مع ضمان احتفاظ الدولة المصدر بتحديد كيفية استخدام الدولة المستق ب لة لتلك المعلومات.

ولأن الإرهاب يشكل تهديداً للسلام والأمن العالميين، فإن جهود مكافحة الإرهاب تتطلب تعاوناً دوليا فعالا . وفي نفس الوقت، يجب أن تكون الدولة قادرة على الاحتفاظ بالسيطرة على استخدام المعلومات الاستخبارية التي تجمعها و/أو تطورها حتى عند تقاسم تلك المعلومات مع دول أخرى. وهذا يشار إليه عادة بعبارة "تقاسم تحت سيطرة المُنشئ". 

وبموجب هذا المبدأ، يتعين عدم استخدام المعلومات الاستخبارية التي تم توفيرها للدولة المستقبلة لأي غرض سوى الغرض المحدد الذي من أجله تم توفير تلك المعلومات. على سبيل المثال، لا يمكن استخدام المعلومات الاستخبارية التي تم تقاسمها مع دولة أخرى لمنع حدوث عمل إرهابي من جانب المكلفين بإنفاذ القانون لأي غرض آخر أو في إجراءات قضائية دون موافقة صريحة من البلد المَصدَر. ويجب عدم تقييد تقدير دولة المصدر فيما يتعلق بعدم السماح باستخدام المعلومات في الإجراءات القضائية المحلية الخاصة بالدولة المستقبلة. 

يجب أن تضع الدول قواعد للإجراءات والأدلة تحول دون قبول الإستخبارات التي تم جمعها من جانب دولة أخرى بكيفية تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، مثل المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب. ونظرا لصعوبة ضمان عدم مخالفة المعلومات الاستخبارية التي تم جمعها بواسطة الدولة التي طُلب منها جمع تلك المعلومات لحقوق الإنسان الأساسية، يتعين على جميع الدول العمل على تطبيق الممارسات التي ستوفر، لدى تطبيقها بشكل كامل، الضمانات اللازمة للتغلب على التحديات التي تواجه أساليب جمع الاستخبارات التي تقوم بها. 

وتشتمل التدابير الأخرى التي يمكن أن تسه ل بدرجة أكبر تقاسم المعلومات الاستخبارية بين الدول:

  • تعزيز احترام حقوق الإنسان من جانب وكالات الاستخبارات في جميع الدول؛
  • توفير ضمانات للدول فيما يتعلق بالكيفية التي سيتم بها التعامل مع المعلومات الحساسة وحمايتها فيما يخص طلبات المساعدة القانونية المتبادلة؛  
  • العمل بشكل وثيق مع الدول الأخرى والمدعين العامين الأجانب لضمان الوفاء بمتطلبات الإفصاح؛ 
  • اتفاقات مكتوبة بخصوص جمع واستخدام المعلومات بين وكالات الاستخبارات؛
  • التعاون والتنسيق في مجال التحقيقات السرية بما يسمح باستخدام نتائج تلك التحقيقات من جانب عدة سلطات قضائية مختلفة؛ 
  • استخدام الاتفاقات الإقليمية لتعزيز التعاون؛ و
  • استخدام وتوسيع أفضل الممارسات القائمة بشأن التبادل الدولي للمعلومات.

التوصية 7

التدريب وبناء القدرات

إن جمع الاستخبارات وإنفاذ القانون هما على حد سواء من المهام التقليدية التي تهدف إلى دعم السلامة والأمن في كل الدول، إلا أنه يتم التصرف بهما تحت سلطات وبموجب سياسات قانونية مختلفة، وعادة لأغراض مختلفة. ونتيجة لذلك، فقد كان التفاعل، من الناحية التاريخية، ضئيلا بين وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون ونادرا ما تقاسمت المعلومات. إن الطبيعة العالمية للإرهاب تحتم التعاون الفعال وتقاسم المعلومات بين وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون على المستويات القومية والإقليمية والدولية. ولتحقيق التعاون الضروري وتقاسم المعلومات، يتعين على الدول الأخذ في الإعتبار تطبيق برامج فعالة للتدريب وبناء القدرات لكافة العاملين في مجال مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مسؤولو الإستخبارات ومسؤولو إنفاذ القانون والمدعون العامون والقضاة ومسؤولون قضائيون آخرون وبرلمانيون. يجب أن يكون التدريب هادفاً، بحيث يمكن لكل من يلعب دوراً في هذا المجال فهم الأدوار والمسؤوليات والمتطلبات والسلطات القضائية للاعبين الآخرين، وأن تتضافر الجهود بحيث يتمكن جميع العاملين من معرفة كيفية التعاون والتآزر وتقاسم المعلومات على نحو فعال كل ذلك ضمن إطار سيادة - القانون مع الإحترام الكامل لحقوق الإنسان. 

الرجوع